LBCI
LBCI

وطنٌ للموتِ البطيء

رأي حر
2013-06-18 | 10:17
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
وطنٌ للموتِ البطيء
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
6min
وطنٌ للموتِ البطيء
 حالة لبنان تُطفئ القلبَ ولبنانُ حالاته شتّى،ولا مكان للبنانيين كي يتنفسّوا فحتى البحر صار عصيّا عليهم بعدما ارتفعت تعرفات الدخول حتى في مسابح المواطن العادي،فلم تعد ملكية المنتجعات اللاشرعية حكرا لبطانة السياسيين فحسب بل أصبح البحر نفسه حكرا لقلة من الأغنياء الذين يستطيعون أن يدفعوا 200000 يوميا للدخول مع ولديهما وفق ما احتسب موقع (ناوْ) تحت شعار "شايف البحر شو بعيد"

بيروت هذا الصيف ستعوي حتما فلا سياحة ولا مغتربين ولا خليجيين بل ساحة مفتوحة لمختلف المفاجآت المرّة يواكبها نسيس المجتمع المدني المستضعف يتظاهر بخجل ضدّ وقاحة النواب في تمديدهم وضدّ دمى المجلس الدستوري، أما العاصمة الثانية طرابلس فالعواء فيها أصبح طبيعة ثانية وما زالت عيون اللبنانيين شاخصة تفتّش عن القاعدة التي لم تجدها حتى الآن من يوم أعلن عن وجودها من سنتين وزير دفاعنا الخبير المضطلع جدا فايز غصن، ولعلّه هو الآخر يُسائل نفسه اليوم بين محبّيه من الجنرال عون الى سليمان فرنجية وزجليات الردّادة في 8 آذار نفس السؤال : أين هم القاعديون الألى قوّلتموني وجودهم؟ لكنّ الوقاحة لا تعترف بالمنطق ولا بالحدّ الأدنى من احترام الذات فكيف لها أن تحترم عقول الآخرين وهي من أصلها وقاحة افتراء لا تعترف بمعنى الاعتراف أو الرجوع عن الخطأ.

ثمّ أن الوقاحة خُلُقٌ وطبعٌ غير أنّها كفيلة بمناطقها حيث تتحوّل الى متبوعة من رؤؤس الغنم الموجودين فيها ينصتون الى رعاتهم ويرددون كلماتهم جهلا أو حماسة أو تعصّبا مقيتا وبكل الأحوال هي حالة تعمّ معظم الشعب اللبناني بكافة أطيافه الجاهلة والمتعلّمة والمرتهنة دينيا أو المستتبعة مصلحيا، يشد أزرها هذه المتلازمة "النصف بشرية" متلازمة ستوكهولم المنتشرة لدينا في تبعية الاقوياء وتبرير أخطائهم وخطاياهم واعتبار زلاّتهم ومعاصيهم من الحِكَم التي لا يعرف أسرارها إلا هم المصطفون،يقوم الأتباع بذلك الطقس عبر انتقاص ذاتي عجيب لأنفسهم في إنسانيتهم وكرامتهم البشرية....وحتى القتل يرونه منهم فضيلة في سبيل قضية هي دائما أسمى من القتل والظلم والتهديد والتنكيل وكلّ مقامات الفساد من تهريب وتبييض واستحواذ وغش وسرقة وصولا الى الكبتاغون والكوكايين...

تطفئ القلب حالة لبنان فبعد التناكح اليتيم بين السعودية وايران والذي أنجب تمام سلام مع وقف التنفيذ ،اندفع جماعة 14 آذار حرّاس ثورة الأرز الشهيرة للتمديد النيابي الوقح في توافق أوقح مع خصومهم وكأنّهم يقولون مرّة أخرى للبنانيين :سامحونا على كذبنا ووصوليتنا وانتم حتما لن تفاجأوا فإنّ الكذب والوصولية في تاريخنا الطويل سمتان من سماتنا البارزة.

تطفئ القلب حالة لبنان وحالاته شتّى فها هي الناس تئن مع ارتفاع الأسعار الدائم وجمود المعاشات و الإيرادات واضمحلالها فيموت المواطن العادي دائما ألف موتة في اليوم لتأمين أدنى حاجيات أولاده بينما يرفع تجار المدارس أقساطهم، ثمّ يموت مرة ثانية وهو يترقّب الدكّات والرعبات والقتل والخطف والهدم والقنص والتشبيح المستمرّ في كل شاردة وواردة من حياته بدءا من صفّ السيارة وظاهرة الفاليه بركينغ ووصولا الى الرضوخ القسري لأصحاب المولّدات مرورا بخوّات وسمسرات يفرضها موظفو كل المؤسسات الرسمية في كل الجمهورية اللبنانية،حتى وصلنا الى قمة  الهزل مع منع التدخين بينما تنتشر المخدّرات في المقاهي والجامعات والمدارس يوزّعها أصحاب الشأن الرسمي بشراكة مع أصحاب المال المحميين،وينتشر السلاح الفردي بين الناس علنا أمام رجال الأمن والجبش وأحيانا بدعم من مخابراتهم الشريفة جدا في معادلة بسيطة مفادها أنه مادامت الرشاشات والهَوْنات مسموحة فلما الانشغال بتلك الأسلحة الفردية،أما بخصوص الميليشيات المنظمة فإنّ المخابرات بشقّيها تعمل وفق حسابات رؤسائها الحالمين برئاسة الجمهورية وأو بزعامة ما فيتساهلوا من هنا ويتواطؤا من هناك وجل همّهم حيازة رضى الطرفين من زبانيتيهما والمراجع أملا بالمناصب العتيدة،وكلاهما مجتمعان على إرضاء فينيقيّي 2013 أصحاب المنتجعات البحريّة والكسّارات والفضائح المصرفية فهؤلاء هم  الفاعلون في عملية اختيار المناصب المشتهاة.

تطفئ القلب حالة اللبناني المقيم جردا وساحلا فلا موسم اصطياف للذين ينتظرونه كل تسعة شهور،أمّا مجتمعاته المدنية فهي متفرّقة وقد غدا معظم محرّكيها من الكهول بينما تنتشر الشبيبة في أقاصي الأرض بحثا عن رزقها الحلال ومن تبقّى منها هنا منقسمون غنما بين أربابهم يسعون للشحادة والاستعطاء والتعسكر حتى الموت في سبيل أدلجة مذهبية أو منظومة استرقاقية للأكل والتداوي،ولن تكون الفئات المهاجرة بمنأى بعد اليوم من مسّ السياسيين الجنوني فقد ابتدؤا يتلمّسون رؤؤسهم وهم يرون زملاءهم يُرحّلون كبارا وصغارا من بلاد الرزق نتيجة مواقف زعمائهم الغبية أو الغيبية.

لقد اخترع اليابانيون من 30 سنة فكرة مذهلة إذ أسسوا ما يسمّى المدن الفضية رمزا للشعر الرمادي وجعلوها خارج اليابان للمتقاعدين من مواطنيهم نظرا لكلفة المعيشة الباهظة في اليابان مقارنة مع معاشاتهم التقاعدية ،فلم لا تتم دعوة أمثالهم من البلاد الباردة لقضاء تقاعدهم في بلاد الشمس التي لم يسرقها أحد بعد فينضمّوا بذلك الى اللبنانيين المتقاعدين وهم الأكثرية في لبنان فيستحدثوا مدينة نموذجية للموت الهادئ، ومن يدري فلعل دولهم الراقية تمنّ عليهم بالكهرباء والانترنيت الطبيعي،فينولنا منهم ما لم ننله على مدى عشرين سنة ونعلّمهم بدورنا معنى البكاء والقهر في بلد العذاب والمظلومية ونجعلهم يزورون باستمرار حدائق الحيوانات الديناصورية في معظم مؤسساتنا الرسمية والدستورية ضمن سياحة الآثار قبل انقراضها وهو أمرٌ بعيد المنال كون العمر السائد لأي مسؤول عام هو بين الثلاثين والخمسين سنة وما نقابة الصحافة ورئاسة المجلس سوى مثلين ظاهرين للعيان.

حالة لبنان تُطفئ القلب فبقايا الدولة والعسكر والأمن والقضاء والضرائب والجبايات كلّها على الآدمي فقط، بينما يعيش الأزعر المحمي بهناء من غير حسيب أو حساب فيعمّر في الملك العام وفي ملك الغير أيضا ويقطع الطرقات حين يشاء ويقفل المحلات أو يحرقها ويقتل ويخطف ويقنص و يبقى طليقا ثمّ تتهافتُ الفعاليات السياسية لسؤال خاطره ومراضاته .

أنا قلت بقايا دولة؟ بل هي بقايا ميليشيات مثّلت لفترة دور الدولة على اللبنانيين ثم عادت إلى أصولها فالطبع غلب التطبّع.

لا انتخابات لا مجلس لا حكومة لا دستور...ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة،وفي معركة الجهاد والجهاد المقابل حيث نذبح الحسين مرّة أخرى، يصبح الانسان أرخص شيء في الدنيا.

حسين الجسر
 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

للموتِ

البطيء

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More