منذ 1400 سنة ،وحين كان الغرب يتشاجرُ حولَ أنّ المرأة شيءٌ يُمتلك، ارتفع صوتُ النبيّ العربيّ قائلا:"إنّما النساءُ شقائقُ الرجال". و بعد 1400 سنة آل الغرب إلى ما هو عليه اليوم من الحضارة والرقي و مازال فقهاؤنا يصرّون على رؤية المرأة بمنظار القرون الأولى وما زال الرجلُ الشرقيّ مُحَمْحَما فيهم يُحامي عن أمجاد الذكورية وخرافات الذكورية، وما زال المتزمّتون بينهم يريدون المرأة في العتمة بلا صوت ولا إرادة و لا حتى قيادة سيارة وهم السادة العلماء منشغلون في الصياغات البلاغية لزواجات المسيار و المتعة وسائر التسميات التي تتفق كلّها على تسهيل "السكس" و لا تنتمي واحدة منها الى الزواج ومعناه الحقيقي. نذكر هذا الكلام اليوم ونحن أمام حملة لبنانية نسائية تطالب برفع العنف عن المرأة يقارعها رجال الدين دفاعا عن ما يرونه مسّا بالمسلّمات ولهم الحقّ في ذلك لولا أنّي أرى أنّ خير من صان وحمى المرأة هي روحيّة الدين التي ابتعدوا عنها كثيرا حينما رفضوا التطوّر ومواكبة الزمن عبر قراءة عصرية للدين من خلال مفاهيمه الأساسية. الكلّ مجمعون على أحقّية العنوان لكنّ البعض يقول أنّ الشياطين تكمن في التفاصيل .وهذا أمرٌ ممكنٌ في مسألة اتباع النمط الغربي بشكل كلّي من غير اكتراث لخصوصية البيئة التي نعيش فيها وثقافتها، و بالتالي من الممكن التوافق على ذلك. لكنّ المصيبة أدهى و أعمق بكثير من تلك الفروقات. فالشياطين ليست في التفاصيل بل هي فينا ، لا في رجال الدين المتشدّدين فحسب بل في الكثيرين من رجالنا المتعلّمين و المثقّفين ولا أحتسب العامّة من الدهماء هنا. رجالاتنا الأشاوس لا يريدون التخلّي عن ما يرونه مجدهم التليد ولا يريدون التخلي عن ذكورية أصبحت بحكم الزمن مسخرة وَوَلدنة، ويُصرّون على ديكيّتهم الشرقية وحتى لو قاموا بها بالسرّ خوفا من زوجاتهم. الأخطر حينما يتحوّلون أنفسهم إلى رجال دين عتاة فيفصّلوا الدين على مقاس ذكوريتهم و يستشهدون بمقاطع حتى رجال الدين لا يعملون بها.فهم يريدون الجواري و" السبايا ربّما" وهم إذ يصرّون على تشييء المرأة فإنّما ومن غير قصد يضعونها في صفّ المتعة حصرا شاملين بها أمّهاتهم و أخواتهم وزوجاتهم...غريبٌ أمرهم ...وإذا ما بادهتهم يهبّون قائلين :إلا أمّنا و أختنا وزوجاتنا.... بعضُ الشبيبة المتعلمة وهم ليسوا قلة ، يقسمون النساء إلى قسمين: قسم من بني آدم و قسم من الرقيق الأبيض أو الأسمر، وهنا تكمن الازدواجية الضالعة فينا ... نحن نحتاج إلى الكثير كي نغيّر من هذه العقليات الرجعية و لكن نعم نحن بأمسّ الحاجة الى قانون كالذي تطالب به نساء لبنان، قانون يحميهنّ و يُمسك بأنوف أولئك الرجالات العناتر ريثما يأتي بعدهم جيل يرى بعينيه الاثنتين أنّ الرجل إنسان و أن المرأة إنسان لهما كرامة واحدة كما لهما حقوق وعليهم واجبات من غير أنْ نتخلّى عن الطبيعة الفطرية لكليهما، و بعبارة أبلغ نستعيرها من 1400سنة:"إنّما النساءُ شقائقُ الرجال". حسين الجسر