وتيرة التطورات تسارعت بالنسبة إلى الملف السوري ، سواء منها الديبلوماسية أو الميدانية إلى درجة أن الملفَيْن باتا متلازِمَيْن ، فمَن يتقدّم على الارض يتقدّم في الديبلوماسية ، والعكس صحيح . فالمعارك الميدانية بدأت تأخذ طابع الكر والفر مع أرجحية كبيرة للجيش النظامي السوري في مواجهة الجيش السوري الحر أو المنشقين أو المجموعات المسلحة . لكن هذه المواجهات رسَّخت تطوراً بالغ الاهمية بدأ يستحوذ على اهتمام الاعلام العالمي والمراقبين الذين بدأوا يتحدثون عن أن سوريا تنزلق إلى النزاع المسلح الشامل ونحو الفوضى الحقيقية ، فوكالة الصحافة الفرنسية تحدثت عن انه في حمص وقعت مصادمات وعمليات قتل في الاحياء المختلطة بين السنة والعلويين ، كما لفتت إلى اقتراب المعارك من دمشق حيث اعتبرت ، نقلاً عن خبراء ، أن ليس مفيداً القتال في جبل الزاوية في إدلب وحتى في حمص ، فالتحدي الاساسي هو دمشق ، ومَن يسيطر عليها يسيطر على كل سوريا . ديبلوماسياً ، تتحرَّك روسيا بكل اندفاعتها لتعطيل أي مشروع قرار عن مجلس الامن الدولي يطالب بتنحي الرئيس الاسد ، ويُفضي إلى الإجازة بتدخل عسكري ، وهذه الاندفاعة من شأنها أن تُعطِّل إقرار المبادرة العربية ، التي يبدو أنها ستنتظر حتى الحادي عشر من شباط بدلاً من الخامس منه حيث أن اجتماع وزراء الخرجية العرب سينتظر حتى ذلك التاريخ إلى حين تبلور ما ستشهده أروقة مجلس الامن الدولي . سورياً أيضاً ، ولكن في شِقٍّ يرتبط بالوضع اللبناني ، إستقبل الرئيس السوري بشار الاسد الوزير السابق وئام وهاب ، يأتي هذا التطور العلني بعد الانعطافة الهائلة في مواقف النائب وليد جنبلاط والتي بلغت ذروتها في حث العناصر الدرزية في الجيش السوري إلى التزام منازلهم . لبنانياً ، عاصفة الطقس الماطر تبدأ بالانحسار إعتباراً من صباح غد ، لكن في المقابل فإن العواصف الادارية والخدماتية تُنذِر بالمزيد من التصاعد ، خصوصاً في ظل الاشتباك السياسي في موضوع التعيينات حيث أن بعبدا دخلت طرفاً فيه في مقابل طرف الرابية ، يأتي هذا التطور ، القديم - الجديد في وقتٍ ما زال السجال متصاعداً في ملف الكهرباء .