أثار الفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار طرحه الغربيون ودول عربية يدين القمع الدامي في سوريا موجة من الاستنكارات الدولية الواسعة. فقد اعتبر السفير الروسي فيتالي تشوركين أن مشروع القرار لم يكن متوازناً، مشيراً الى أن موسكو أدخلت بعض التعديلات على النص لكن الغربيين لم يبدوا مرونة في المفاوضات. بدوره، اتهم السفير الصيني لي باودونغ الدول الاعضاء بأنها لم تأخذ باقتراح روسيا، ورأى أن الضغط لاجراء تصويت في وقت لا تزال هناك خلافات بين الاطراف، لن يساهم في الحفاظ على وحدة مجلس الامن ونفوذه، ولن يساعد في ايجاد حل للازمة. وقد أثار الفيتو الصيني والروسي انتقادات الدول الغربية داخل المجلس، فرأى السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة أنه يوم حزين للمجلس وللسوريين كلهم وللديمقراطية، كما اتهم السفير الالماني المجلس بأنه تخلف مرة جديدة عن مسؤولياته وتخلى مرة جديدة عن الشعب السوري، فيما أعرب السفير البريطاني عن صدمته. بدورها، انتقدت السفيرة الاميركية سوزان رايس الفيتو ووصفته بأنه معيب، معتبرةً أن روسيا والصين تخلتا عن الشعب السوري. أما السفير السوري بشار الجعفري، فأعلن أن بلاده ضحية للأزمة التي افتعلتها أطراف تدعم بالمال والسلاح مجموعات إرهابية. من جهته، عبر السفير المغربي ، وهو العضو العربي الوحيد في مجلس الامن، عن خيبته واحباطه وتمنى الا يشكل عدم اعتماد هذا القرار ذريعة لانزلاق أخطر في سوريا ولارتفاع عدد الضحايا الابرياء.
الى ذلك، أبدى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أسفه الشديد للفيتو الروسي الصيني ضد قرار حول سوريا،كما ندد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بالفيتو الروسي والصيني، ووصفه بأنه "يقوض" الامم المتحدة. كما اعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان موسكو وبكين تتحملان مسؤولية كبيرة على مرأى من العالم والشعب السوري، مشيرا الى أنهما يمنعان المجتمع الدولي من التعبير وتعبئة مجلس الامن من اجل تسوية سلمية لهذه المأساة. وشدد جوبيه على ان فرنسا ستستنفر مع شركائها ليلتف اصدقاء الشعب السوري حول الجامعة العربية بهدف دعم الخطة التي طرحتها، والتي تبقى السبيل الوحيد لتجاوز المأزق ولوقف العنف وللسماح للسوريين ببناء ديموقراطيتهم. في المقابل، اكدت وكالة الانباء الصينية الرسمية شينخوا ان بكين وموسكو استخدمتا حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن لمنع تبني قرار بشأن سوريا يهدف الى منع حدوث مزيد من الاضطرابات والخسائر في هذا البلد. واشارت الوكالة الى ان الفيتو هدفه بذل مزيد من الجهود لتسوية سلمية للازمة السورية المزمنة، معتبرة أنه يجب اعطاء مزيد من الوقت والصبر للحل السياسي للازمة السورية مما يجنب الشعب السوري مزيدا من الاضطرابات والخسائر. بدوره، دان المجلس الوطني السوري استخدام موسكو وبكين لحق النقض (الفيتو) ، معتبرا ان هذا الموقف "رخصة للقتل بدون محاسبة"، مؤكدا انه سيتوجه الى الجمعية العامة للامم المتحدة.