استبق الرئيس نجيب ميقاتي زيارته الهامة إلى باريس بمحاولة إقفال كل النوافذ التي يُمكن أن تدخل منها الانتقادات والمتاعب والاتهامات. رفض رئيس الحكومة استعمال لبنان منصة ضد سوريا، مؤكداً أنه سيشرح موقف الدولة من هذا الموضوع لاسيما أن مجتمعنا منقسم حول الشأن السوري ولدينا مصالح مشتركة. وفي معلومات خاصة للـ"أل بي سي" أن رئيس الحكومة أعدّ أجوبة محددة حول حماية الناشطين السوريين وأفراد الجيش السوري الحرّ، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن لبنان ملزم ومهتم بمساعدة النازحين إنسانياً، وقد لحظ لهذه الغاية مبلغ ثلاثة مليارات ليرة للهيئة العليا للإغاثة لتدبير الأمور بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والهيئات المختصة. موقف ميقاتي المستمر بنأي لبنان عن الأزمة السورية المتصاعدة ليس النقطة المحورية الوحيدة في الزيارة الباريسية، فلقاء رئيس الحكومة مع الرئيس السابق سعد الحريري أصبح شبه مؤكد، علماً أن ميقاتي أعلن في حديث مع "أوريان لو جور" أن اللقاء إذا سمح الوقت بذلك لا علاقة له بالسياسة. رئيس الحكومة يترك لبنان وأزمة تعليق جلسات مجلس الوزراء على حالها، وكذلك علاقة بعبدا - الرابية. فحتى في عيد مار مارون لم يلتقِ الرئيس سليمان والعماد عون، ذلك أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح وصل متأخراً إلى كنيسة مار جرجس وخرج قبل الجميع من دون مصافحة ومن دون حضور الغداء الذي أقامه رئيس أساقفة بيروت للموارنة تكريماً لرئيس الجمهورية والبطريرك الماروني. وفي هذا الغداء سُجل عدم ارتياح نواب التيار الوطني الحر الحاضرين من كلمة البطريرك التي قال فيها لرئيس الجمهورية "كل إساءة تصل إلى شخصك تكون إساءة لكل اللبنانيين ونشكر ربنا على أن قلبك كبير". في الشأن السوري، لا تزال قوات النظام تحاول الحسم في حمص والرستن ومحيطهما وريف دمشق والزبداني، وسط استمرار الارتباك الدولي والعربي وغض النظر الروسي حيث شككت موسكو اليوم في الاقتراح الأميركي الداعي إلى إنشاء مجموعة أصدقاء سوريا لدعم المعارضة، معتبرةً أن مثل هذه الهيئات غير شرعية وتذكّر بتجارب سيئة جداً خصوصاً في ليبيا. أما عربياً فهناك محاولة لإعادة المراقبين لكن بالتعاون مع الأمم المتحدة.