تعود قصة الخلاف بين الجبل والتبانة الى أيام الحرب الأهلية وهي لطالما أخذت الى جانب بعدها السياسي بعدا ً مذهبيا ً بين السنة من سكان باب التبانة والعلويين في جبل محسن.
على الرغم من أن إتفاق الدوحة عام 2008 أنهى ما عرف بتداعيات السابع من أيار إلا أن طرابلس كانت عصية عليه ، فبعد شهر ٍ تماما ً إندلعت فيها إشتباكات ٌ عنيفة دامت أياما ً عديدة لم يترك سلاح ٌ إلا وأستعمل فيها ونتج عنها سقوط عشرات الضحايا بين قتيل ٍ وجريح.
وإستمر التوتر حتى شهر أيلول حين نجح مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار برعاية مصالحة بين القيادات الطرابلسية السياسية ولا سيما السنية والعلوية بمشاركة رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري ، وتم التوصل الى وثيقة تفاهم ٍ دعت الى تثبيت السلم الأهلي ونبذ العنف وأكدت على أن طرابلس ليست مسرحا ً لتصفية حسابات الآخرين.
ودامت مفاعيل الوثيقة عاما ً كاملا ً قبل أن تترنح المصالحة ومعها الهدنة في تشرين الثاني ألفين وتسعة حيث سقط عدد ٌ من الجرحى بتبادل إطلاق النار والقذائف.
ووقعت عام 2010 وفي شهر تشرين الثاني إشتباكات ٌ محدودة بين المنطقتين تم ضبطها من قبل الجيش ، إلا أن التدهور الأمني الأكبر كان في 17 حزيران من العام 2011 حيث إنفجر الوضع بشكل ٍ كامل وسقط سبعة قتلى وعشرات الجرحى ، قبل أن يتمكن الجيش من إعادة ضبط الوضع .
وهذه البؤرة المتوترة بين المنطقتين لن تهدأ تماما ً بحسب المعنيين إلا بإبعادها عن مسرح التجاذبات الإقليمية وحصول مصالحة ٍ فعلية بين أبنائها تمحو آثار السنوات الماضية.