|
المفهوم من أساسه خاطىء. ليست الشبيبة هي المسؤولة في الدرجة الأولى بل مسؤولية رجال الدين تحديدا على امتداد السنوات.
كان أبي رحمه الله كثير الأسفار مدعوا لمؤتمرات اسلامية وكان يقول لي:
إذا جاء وقت الصلاة و أنا في الطائرة، صلّيت بعينيّ.
ما معنى أن يصلّي المرء بعينيه؟ إنه التواصل بين الروح وبين خالقها،بل هي الصلاة بعينها صلة بين العبد وربّه،وما الشكل والتوقيت سوى تنظيم للناس في تكرار الصلاة ووحدتها.
المفهوم من أساسه خاطىء وركام سنين القحط الفكري الذي عشناه ونعيشه كرّس الصنمية في مفاهيم هي أبعد ما تكون عن روح الدين الاسلامي وعن روح كل الأديان السماوية.
فالصلاة فعل تواصل وخضوع لا تحدّيا و تمظهرا.
والصلاة فعل إيمان والتزام لا استفزازا أوانتصارا.
المفهوم من أساسه خاطىء لأن الله ليس بحاجة لنا كي ننصره أو حتى أن نعبده.
بل هو يأمرنا بأن ننتصر للحق على الباطل وللمظلوم على الظالم وللإنسان أينما كان وكيفما كان.
وهو خلقنا لنعبده من خلال محبتّنا للناس و للحيوان وللطبيعة وكل فعل عبادة لا يقترن بفعل الخير و البناء والحق هو فعل وثنيٌ طقوسيٌ،بل أن السجود والركوع من غير نية الصلاة يتحولان الى رياضة لتزييت المفاصل.
لا أريد هنا التكلّم عن مزايا الدين فهذه أبعد صفة أحبّها لنفسي وهناك الكثيرون القادرون من هم أكثر فهما ورسوخا في الدين،غير أني أؤمن أن الأديان كلّها جاءت لخير كل البشر داعية الى التآخي والمحبّة والتسامي،ونحن الذين حوّلناها الى متاريس ومظاهرة وتحدّي ورفض الآخر كلّ آخر إذا لم يكن إلى صفّنا وبذلك احتكرنا الله تعالى لنفسنا،جاعلينه عقارا باسمنا تماما كما فعلنا بالجنّة.
الشبيبة التي تمظهرت في الأنطونية ليست هي المسؤولة بل المحيط المحفّز والمزروع بالألغام الفكرية والعقائدية لتصطدم بألغام أخرى من الجهة المقابلة ، ليصبح الدين قبيلة نرفع أعلامها وشعاراتها،جاعلين من الصلاة عنوانها وكم نحن جميعنا بعيدين عن روح الصلاة وسموّها وكم تأخذنا الحياة بيوميّاتها وماديّتها عن معنى الصلاة حتى أمست عراكا واحترابا في سبيل أنانا وعنديّاتنا في مصادرة الحق والحقيقة.
آه كم نحن جميعا في لبنان بعيدون عنها. أولم يقل القرآن نفسه :وإنّها لكبيرة إلا على الخاشعين؟
حسين الجسر
|