|
من البداية أبشّر أنّ الأكثرية من القرّاء الأعزاء سيقولون أن هذه الكلمات حالمة ،غير واقعية ومستحيلة التحقيق....
وأنا أؤيّدهم وأوافقهم الرأي تماما وأضيف أنني وعنْ عمد أكتب كلاما حالما لأنّه بغير الحلم نغدو أرقاما متكررة ،وغير واقعي لأن الواقع مريض وعلينا تخطّيه لا النوم في ركوده،أمّا استحالة التحقيق فهي أكذوبة كبرى تقال للشعوب الخانعة والمسيّرة.
وها هي شعوب العالم أمامنا أمثلة عن التغيير والقيامة بعد الموت، والانتصار بعد النكبات، إلا إذا كنّا نعتبر أنفسنا شعبا معطوبا بالتكوين الجيني ...
نحن لدينا جامعة لبنانية حققت نجاحات في الماضي وأثبتت مكانتها في عالم التحصيل، وما انتكاساتها الجزئية في العقود التي مضت سوى انعكاس لوطن منكوب بحروبه وانهياراته وبأمرائه الألى ما زالت بقاياهم تحجب الوطن عن الخروج الى شمس التقدم .
وعلى الرغم من كلّ ذلك لم تزل لدينا جامعة محترمة نستطيع بكثير من الإرادة إنهاضها لتواكب الجامعات المهمة في العالم. إن الأكثرية من الشعب اللبناني تتتعلّم في الجامعة اللبنانية فالذين يستطيعون دفع أقساط الجامعات الخاصة هم نسبة قليلة.
فالجامعات العريقة تضمّ نسبة لا تزيد عن واحد بالمئة من الطلاب اللبنانيين، وكيف لا ما دام تعليم الولد فيها يحتاج في الحدّ الأدنى من ثلاثين إلى ثمانين ألف دولار دون إغفال ظاهرة الجامعات التجارية وتناميها الفطري، مع العلم أنّ معاش الفئة الأولى في الدولة يعادل الثلاثة ملايين ليرة ما باسثناء القطاعات المحظية من غير سبب .
نزيدكم علما أن الدولة اللبنانية تدفع من جيب اللبناني مبالغ طائلة للجامعة اللبنانية وبالتالي تكمن العلّة في الفوضى و المحسوبيّات والتوظيفات السياسية وهي أمور تنخر في جسم الجامعة وما تداركها إلا بشيء من الضمير والحزم والرقابة.
إلى أين من هنا؟ إلى جامعة نستطيع أن نجعلها منارة لبنانية يرتادها الغنيّ والفقير. هذه هي الخطوة الأولى وهي جبارة لأنها في مواجهة الطقم السياسي الفاسد والأكلة والمستنفعين...
أمّا الخطوة الأكبر فهي تقتضي توزيع الاختصاصات على المناطق اللبنانية فتكون كلية الحقوق حصرا في طرابلس وكلية الطبّ في بيروت وكلية الزراعة في البقاع أو عكار وكل ذلك على سبيل المثل....
هكذا تندمج الشبيبة اللبنانية ببعضها فتمتدّ الجسور وتُردم الهوّات المخيفة بين أبناء هذا الوطن الصغير المساحة ويتمدّد هذا الشريان الضخم ليتوزّع في كافة المناطق والمدن اللبنانية مما يحرك الأقتصاد الداخلي ويُعرّف الناس ببعضها فلا تظلّ خائفة وموهومة ومضلّلة ،وتنزاح غشاوات الحرب عن عيون اللبنانيين واللبنانيات فلا يرى البعض طرابلس "قندهار" والبعض الآخر الأشرفية "مبغى ليلي".
فلندع الناس تلتقي ببعضها ولنترك لها خيار الحياة، فتقوم الصداقات وتزهرُ علاقات الحبّ والتزاوج وينصهر الشعب اللبناني شعبا بهيا لا شعوبا همجية يقودها أمراء الطوائف والمذاهب والقبائل.
حسين الجسر
|