تختصر قصّة نجاة محيي الدين حشيشو كل حكاية الحرب الأهلية اللبنانية، وتكاد جراحها تختزل جراح آلاف الزوجات والأمهات والأبناء الذين ينتظرون حتى الساعة عودة أحباء خَرَجوا ذات يوم ولم يعودوا.
واختطفت مجموعة مسلّحة محيي الدين حشيشو من منزله في صيدا في 15 أيلول 1982، وتذكر زوجته نجاة التفاصيل جيداً، وتذكر وجوه الخاطفين وملامحهم وأسماءهم ، واشارت الى انهم قالوا لها "سنحقّق معه ونعيده إلى المنزل" ، واكدت انه لم يعد وانها بقيت وأولادها الاربعة ينتظرون عودة الأب والزوج حتى اليوم.
وتعرف نجاة جيداً من خطف زوجها وقد رفعت ضدهم دعوى قضائية لا تزال حتى الساعة في أروقة المحاكم.
أما سميرة زخريا، فلا تعرف من خطف اسكندر الشاب الذي أخذه ثلاثة مسلحين من داخل منزله في المصيطبة عام 1985. واكدت الأمّ المريضة سميرة انها تريد فقط عودة إبنها إلى حضنها ، الذي تحوّل خلال 26 سنة إلى مجموعة من الصور الموزّعة في أرجاء المنزل .