|
فلقنا السياسيون الموتورون وفلقنا الإعلام اللبناني....ولكلّ حساباته، فالسياسيون، ابتداء من تحف عون العجائبية وصولا إلى أطروحات أصغر بيدق ممانع يرون في مدينة طرابلس ساحة للسلفيين والقاعديين والإرهاب امتداد للمقولات السائدة عن المؤامرات التي تحدث في سوريا...أما الإعلام عندنا فقد امتلأت شاشاته بالوجوه النكرة تحكي عن طرابلس، كأنّما فرغت المدينة من مثقّفيها ورجالات المجتمع المدني ونسائه.
غريبٌ أمر التلفزيونات حينما تجوع شهوتها للإثارة في سبيل المنافسة فتمضي باحثة عنها ولو على حساب الحقيقة والموضوعية ،وتختار فقّاعات هم متكسّبو "المئة دولار" وهم بكلّ معيار بعيدون عن نسيج المدينة وناسها.
أنا لا أستغرب بأمر السياسيين فقد أثبتت لنا الأيام أنّ معظمهم فجّار ومرتهنون وقليلو الحياء والذمّة وليس بعد الكفر ذنب....
عذرا على قساوة الكلمات غير أنّها أقلّ قسوة ممّا تتعرّض له هذه المدينة المنكوبة بسياسييها ،منكوبة بفقرها وجوعها وإهمالها، وفوق كلّ هذا، يتاجرون بها كيفما يشاؤون ووفق مزاداتهم العلنية السياسية ولا من يدافع عنها، لكأنّها سائبة وهي سائبة مادام من يمثّلها نائم نومة أهل الكهف وأكثرهم مسيّر على الريموت ...
طرابلس جائعة وفقيرة ومهمّشة وكلّ حديث سوى ذلك عن سلفية أو جهادية ما هو إلا افتراء وعهر...واحسبوها كما تريدون....فبعد مضي أكثر من سنة على الثورة في سوريا ما زلنا نرى كل يوم جمعة مجموعة من المئات يتظاهرون في إخراج سلفي أكثر أفراده من القرى، فهل اختصرت مدينة فيها نصف مليون إنسان بهؤلاء؟؟؟
أمّا فتح الإسلام لا ردّه الله فقد تبيّن بالحقيقة المجرّدة أنّه كان هجينا مبتعثا إلينا معظمه غير لبناني وقد هللّت المدينة حينما انتصر الجيش اللبناني وأنهاه...
أمّا التعصّب فهو موجودٌ ولكنّ السؤال المهمّ :سمّوا لي مدينة أو قرية لبنانية خالية من التعصّب؟؟؟ التعصّب غدا مرضا لبنانيا بامتياز ينتشر بين الناس من الناقورة إلى عكار ،يستمرئه زعماؤنا ويبنون عصبيّاتهم عليه. كيف نحاربه؟ أولا بقانون النسبية الذي يسمح بظهور أسماء من الطبقة الفكرية فلا يقمعها لاتٌ من هنا وهبلٌ من هناك ، ولا يصادرها قارونٌ من هنا وآخر من هناك ،فهؤلاء هم من يشرون ذمم الناس الفقراء وهم من يهمّشون أصوات النخب التي من المفترض أن تصل لتقود التغيير...
كلّ السياسيين يريدون قانون الستين حتى الذين يمدحون النسبية فهم في سرّهم كاذبون...
وطرابلس التي جرّبت الجميع خُدعتْ من الجميع، السابقين والحاليين...وهي كسواها من المدن اللبنانية تعاني من سياسيّيها وعقم سياسيّيها غير أنها الأفقر والأكثر تلوّثا وجوعا وإحباطا ...فارحمونا أيها السادة ،يا أسياد البلد والشاشات. وتسألون كيف؟؟ كفّوا أذاكم عن مدينتنا وكفى استسهالا بها ومتاجرة وعهرا خالصا....
ثمّ يأتيك بعض المتخابثين ليقولوا:" إيه بسْ في محلات كتير ما بتضيّف ويسكي..."
|