LBCI
LBCI

حمقى الغرافيتي

رأي حر
2012-04-23 | 10:58
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
حمقى الغرافيتي
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
4min
حمقى الغرافيتي
أوقفت الدولة شباب الغرافيتي وأوّل سؤال في التحقيق كان:مين عم يدفعلك؟

وحدهم الحمقى لا يتغيرون من تلقاء أنفسهم، لسبب بديهي واحد  إنّهم حمقى وعليهم أن يخافوا حتى يتغيروا.

هذه هي القضية من أوّل العالم العربي إلى آخره . لا أحد منهم يريد أن يتعلّم، بل هم يثابرون في طغيانهم وصلافتهم ويكابرون.... هل رأيتم حاكما عربيا واحدا يعترف بهزيمته وبالواقع الجديد فينسحب من تلقاء نفسه تاركا للتغيير الطبيعي أن يأخذ مجراه تماما كما تسير النهور وكما تطلع الشمس و كما تكبر الأشجار.

شيء ما عظيمٌ قام في الشعوب العربية ، شيءٌ هائل انطلق في لحظة من التاريخ بعد موات دام ألف عام ،شيء يقول : نحن بشر ونريد أن نصنع أقدارنا. فالذين كسروا الخوف في نفوسهم لن يعودوا إلى بيوتهم بعد اليوم صاغرين ، تمام كالمرأة التي مزّقت الستار لتنتصر لكرامتها، هي الأخرى لن تعود إلى بيت الطاعة وخدر السلطان الذكر....

حراكٌ أسطوري يجري ما بيننا ، حراكٌ سيغير مفاهيم أبّدوها في الأذهان وكرّسوها مقدّسة من دهور . وحدهم الأغبياء لن يفهموا هذا التغيير ووحدهم سيكابرون مع مجموعات من العبيد المؤدلجين والمستفيدين والعائشين من خير السلطان في خدمة السلطان.

هؤلاء الأغبيياء اليوم يظهرون عندنا في الدولة اللبنانية التي ظلّت لعقود تتغندر على أشقائها وشقيقاتها بأنها حرّة وديمقراطية و منفتحة ، فإذا بها عند انكشاف الحقيقة تظهر نفسها مجرّد نسخة معدّلة لأيّ نظام عربي يقيم العداوة بينه وبين مواطنيه، ولنتأكد بأنفسنا أن كلّ هذه الغندرة الطويلة لم تكن سوى مساحيق خارجية لإمرأة هي في الحقيقة قبيحة،تؤمن بمفهوم السيد والعبد وتمارس التهديد والابتزاز على الناس تماما كأيّ مخفر عربي تفوح منه رائحة الإهانة والاسترقاق.

هذه هي العقلية الأمنية اللبنانية وهي لم تتغيّر، فمفهوم العسس في جيناتهم وثقافة التخويف والتشبيح معشعشة فيهم ،كرّسها هذا التسلّط القبلي والطائفي لتلبية متطلّباته.

ظهر ذلك جليا في توقيف شباب الغرافيتي ومصادرة ممتلكاتهم من كتب ووسائل اتصال ،وطبعا من الأوّل :مين عم يدفعلك؟ ولأي سفارة تنتمي؟

العقلية العفنة التي تجعل من كلّ مواطن حرّ عميلا،وكل من يرفع صوته معارضا أو متشكّيا أو ناقدا هو مأجور، وكلّ من تُسوّل له نفسه التجرّؤ على المقامات هو كافر ومخلّ بالسلم الأهلي.

تصرّف الدولة هذا ليس غبيا فحسب بل يتميّز بالعهر الخالص ولا عجب، فالأجهزة على دين سياسييها وزعمائها وهؤلاء يعطون اللبنانيين يوميا محاضرات في العهر السياسي والطائفي، وإلا فما معنى أن تنتشر الصور العملاقة من أوّل باب المطار حتى آخر حيّ في لبنان ،وكذلك اليافطات العريضة التي تمجّد هذه القبيلة أو هذا الحزب أو ذلك الموظف والتي تسبّ وتفتن وتحقّر وكلها ممهورة باسماء أصحابها أو بأسماء فاقعة كإبن البلد وأهل المدينة ناهيك عن التواقيع الدينية...وينتشر كلّ هذا في لبنان حصرا دون أن يُرشق أصحابها بوردة.

أما إذا رسم مواطنٌ حرّ رأيه أو ظلامته على جدار فيحال الى الحبس والتحقيق والإهانة والتعهد المذلّ ولولا لطف نجيب الميقاتي لظلّ الشباب قابعين في السجن، لكنّ لطف الميقاتي لم ولن يجنّبهم الإهانة والابتزاز والمصادرة ، ومن ثمّ ،التعهّد المذلّ...

التعهّد على شو؟ على أن لا يطالب المواطن بحقه وأن لا يثور على الظلم وأن  لايقرّب صوب المقامات...

عن أي مقامات يتحدث الأمن اللبناني ودولته الغافلة ، ونصف اللبنانيين مهجّرون سعيا لرزق لم يتحصّلوه في أوطانهم ؟؟ عن أي مقامات و أكثرية اللبنانيين يفلسون قبل العاشر من كلّ شهر في وطن ينشر السياسييون فيه أعراض بعضهم عن السرقات والعمالات والعمولات والرشاوى،ويناتشون شعور بعضهم ويختلفون على جنس الملائكة بينما يسير البلد الى الانهيار ....

غرافيتي على الجدران غدا الجريمة في قاموس دولة تنظّر لحرية زائفة لم تعرفها يوما في معناها الحقيقي وكأنّ ما يجري حولنا من زلازل لا يخصّنا...

أولم نقل من البدء أن الحمقى لا يتغيّرون؟؟

حسين الجسر
 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

الغرافيتي

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More