10 كانون الثاني 2017
Back

"نظام بيعية المُسكِّرات بالقدَح والأوقية".... في لبنان

episodes
أيها اللبناني، لا تُفاجأ إذا خرج رئيسُ بلديةٍ ما ليُطبِّق قانون حمورابي ... ولا تُفاجَأ إذا خرجَ ثانٍ وطبق قوانين الامبراطورية الرومانية ، وثالثٌ خرج ليُطبِّق قوانين المرحلة الصليبية او عهد المماليك ... أيها اللبناني ، لا تُفاجأ بكلِّ ذلك لأن رئيس بلدية ,اليوم,  قرَّر ان يُطبِّق قانونًا عثمانيًا صادرًا في مطلع القرن الماضي ، وتحديدًا عام 1900 ، اي منذ مئة وسبعة عشر عامًا ... القانون إسمه "نظام بيعية المُسكِّرات بالقدَح والأوقية " ، ونُشر في الجريدة الرسمية في الاول من العام 1900. 


رئيس البلدية الغارق في تاريخ القوانين هو رئيس بلدية كفرمان ، نبشَ القانون المنوَّه عنه ، واستند إليه ليمنع الكحول في البلدة ... والرائع في هذا القانون الذي استند إليه رئيس البلدية ، هو ما ورد في الجملة الأخيرة من المادة الثانية ، ونقرأ فيها حرفيًا : " الذي لا يقتنع ان يراجع ، إذا كان في القضاء ، مجلس السَنجَق التابع له ذاك القضاء ، واذا كان في السَنجَق فمجلس الولاية ، وإذا كان في الولاية فجانب الباب العالي " ... فيا أهالي كفرمان ، اذا لم تقتنعوا بقرار رئيس البلدية ، فما عليكم سوى مراجعة الباب العالي ، وهو في اسطنبول  ، فالقانون لا يلحظ القائمقام او المحافظ او وزير الداخلية. 

هذه ليست رواية بل حقيقة ... القوانين في لبنان " غب الطلب " و" على القطعة " ، وفيها من كل شيئ : من ايام حمورابي حتى اليوم ، مرورًا بالقوانين العثمانية ، المهم إيجاد ما يُناسب رئيس البلدية هذا او ذاك ... وبالمناسبة لدينا في لبنان " لجنة تحديث القوانين " فهل مرَّ عليها القانون العثماني الذي استند إليه رئيس بلدية كفرمان ؟ 

في مقابل قضية الاستناد إلى قانون يُفترض ان يكون مكانُه المتاحف لا البلديات ، هناك زاوية مضيئة قضائيًا ، وتتمثَّل في قضية رولا يعقوب التي يقترب القضاء من إنصافها ولو بعد الممات . وهناك جانب مضيئ آخر في قضية ادوية الامراض المستعصية . 

في السياسة ، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يواصل زيارته للسعودية فيما ينتقل غدًا إلى قطر . 
إقرأ أيضاً