LBCI
LBCI

الطفل بـ 450 دولارا

رأي حر
2013-02-24 | 12:28
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
الطفل بـ 450 دولارا
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
4min
الطفل بـ 450 دولارا
شاهدتُ يوم السبت حلقة للنشر في قضية الطفل مؤمن محمّد والذي قضى على أبواب المستشفيات لأجل 450 دولارا.

كانت حلقة مفجعة تشعر خلالها بأقسى أنواع القهر والاحتدام والغضب تختلط بمشاعر الاحتقار والشفقة والخيبة.

بدا هذا الرجل الذي يمثل المستشفى الباغية في دفاعه الضحل بغاية التناقض والمواربة والتعثّر حتى انتهى به الأمر كمن يلوم الأب على موت ابنه.

في الحقيقة لم تكن مواربة بل قمة الوقاحة وقد استفحلت في غياب للذكاء منقطع النظير مما غدا للمشاهد إدانة فاقعة للمشفى وللطبيب المعالج وله تحديدا.

الصبي مات ..لكنّ هؤلاء المتهمين يريدون فوق هول المصيبة تكذيب الأب وتأنيبه لأنّه لم يكن يحمل 450 دولارا إضافية في جيبه أو ربّما كما نهره الطبيب المعالج موبّخا إيّاه لأنّه أنجب ولدا إضافيا يفيض عن حجمه المادي،فبأي مبغى نعيش وأي قيم نحمل؟

العيبُ على حكومة تتعثر برؤوس أعضائها إذا ما سكتت كما فعلت حكومات سابقة عن موت مهين وجريمة داعرة ارتكبها أطبّاءٌ لم يحصّنهم شرفُ الرسالة عمّا ارتكبت أيديهم.

ولأجل 450 دولارا ناقصة ترفض المستشفى الطفل المريض ليموت بعد ساعات في حضن والديه...فهل هنالك أبشع من ذلك؟وهل من عار أدهى يلبس شرف الطبيب والمشفى.

فهل سيكتفي وزير الصحة بمعاملة قضائية تمضي بروتينها كسائر المعاملات النائمة لمتّهمين بالقتل والخطف والسرقة؟

نحن في بلد، أولاد الوزراء فيه يملكون 450 دولارا تُنجي أطفالهم من الموت المهين والوقح،أما الفقراء،أما الناس العاديون،فليموتوا وليبكِهمْ أهلُهم بصمت حتى لا يُزعجوا خاطر المؤسسات العامرة من مستشفيات، بعضها شركات للتجارة في مرض الناس، وخاطر وزارة الصحة التي امتنعت لفترة عن التغطية كأنّ مرض الناس يتوقّف بمرسوم يصدر عنها.

العيب ليس فقط على من ذكرنا وهم يتحمّلون المسؤولية الكبرى،العيب على كلّ واحد منّا إذا سكت عن هذه الجريمة البشعة، فمؤمن لم يمتْ بالسكتة القلبية بل قُتل من قبل من يرون أنّ 450 دولارا أثمن من حياته.

آه لو تغمضون عيونكم للحظات ويتخيّل كلّ منكم أن الولد ولده فماذا تفعلون؟

ليست هي المرّة الأولى التي تحدث فيها تلك الجريمة بل هي حدثت مرارا في الماضي وتحدث كلّ يوم.

حدثت في الماضي وبنفس البشاعة ولم نسمع بمستشفى أُقفلتْ ولا بطبيب توقّف،فغدا هذا الشره البشري وهذا التسيّب المهين وهذه المادية الوثنية ،غدا كلّ ذلك من الأمور العادية لأن الدولة غير محترمة ولأن المصالح تسيّر المبادىء في وطن يخسر شيئا فشيئا آخر عناوين كرامته.

اليوم حدثت الجريمة في طرابلس مرّة أخرى ولم نسمع حتى اليوم من نائب أو وزير شمالي عندنا أي صوت وأيّ احتجاج،مكتفين ربّما بالإحالة الى القضاء،وكلّ الخوف أن يتنطّح أحدٌ منهم في الخفاء لينقذ المشفى والمسؤول من ورطتهم وعلى الطريقة اللبنانية.

بكل ألم أقول أنّني لا أثقُ بحزمكم،فالقضية ليست مجرّد مخالفة بل عملية قتل بدم بارد، جرت من قبل وفي نفس المدينة وتجري في سائر المناطق اللبنانية،وعليكم إذا ما تحرّكت نخوتكم أن تضغطوا لينال المسؤولون عقابهم وأن يكون العقاب صارما لكي يغدو عبرة للآخرين.

كلّنا مهانون والعار يشملنا جميعا إذا بقينا ساكتين.

حلقة السبت كانت معروضا فاضحا أمام المسؤولين وأمام الرأي العام اللبناني الذي رأى بأمّ عينه مشهد والد مؤمن.

المشهد يقول لا يموت الفقير بسبب فقره فحسب بل يُهان و يُلام

على فقره عبر خطاب وقح يستفزّ أيّ إنسان حرّ وركاكة منطق "تلعّي النفس"وتمرّغ شرف الرسالة.

        حسين الجسر



 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

دولارا

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More