LBCI
LBCI

حنا الغريب وشرارة الثورة

رأي حر
2013-03-11 | 09:03
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
حنا الغريب وشرارة الثورة
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
6min
حنا الغريب وشرارة الثورة
قدْ يثيرُ هذا العنوانُ ابتسامةَ القارئ الذي يعتبر أنّ كل تحرّكات المعلّمين والموظفين ستنتهي بطريقة أو بأخرى على الطريقة اللبنانية إياها،فيتّفق الأرهاط السياسيون وتأتي كلمة السرّ وينتهي الأمر في بيان ووعود فأمنيات،فهل هذا صحيح؟

دعونا نبدأ معا في هذا التصوّر وليبقى تصوّرا في ذهن الغيب. أنا لن أجزم بوقوعه ولكن على كلّ مسؤول في الدولة أن يضعه احتمالا،فالحكم أولا وأخيرا تصوّر ورؤية واحتمالات.

أولا لقد انتهى لبنان من زمن "الآلو" بعد أن أمضى اللبنانيون أكثر من عشرين عاما يعيشون قدره ويؤمنون بقضائه،فلا مسيرة تقوم ألا بإذنهم ولا احتجاج ينام إلا بأمرهم والعزاء أن "الآلو" لم يكن للمواطنين فحسب بل لكل السياسيين قاطبة مع استثناء قلّة لا تتعدّى أصابع اليد الواحدة.

من هنا فإن تحرّك اليوم هو مطلبيّ بامتياز فلا سياسة فيه ولا سياسيون، مطالب مزمنة لحقوق ممنوعة أوصلت معظم العاملين في القطاع الرسمي إلى مرتشين وفي أحسن الأحوال إلى عاملين في عدة مجالات ليعيلوا عوائلهم ممّا انعكس تخلّيا مخيفا وإهمالا عموميا في وظائف الدولة،فالمهندس أو الطبيب على سبيل المثال الذي يعمل في مؤسسات الدولة والذي مضى على توظيفه عشرون عاما يقبض معاشا قدره 1300 دولارا مع بدلات النقل،فإذا دفع إيجار بيت لائق يبقى له ولعائلته وأولاده الأربعة في تعليمهم المدرسي والجامعي وأكلهم وشربهم 700 دولار فقولوا لي بربّكم كم يوم ستكفي هذا الأب الخمسيني وماذا سيفعل في باقي أيام الشهر؟ وماذا سيفعل موظف الدولة الذي قال أن معاشه بلغ بعد ما شاب شعره 550 دولار في حين أصبح الحدّ الأدنى اليوم 500 دولارا مع بدل النقل؟.هذا الأمر قائمٌ بينما يقبض النائب والوزير ما يعادل ال8 آلاف دولار فضلا عن البنزين والتأمين الصحي والمرافقين وبونس الزفت السنوي وفوق ذلك إعفاء من جمرك السيارة الجديدة،ويبقى هذا المعاش صدقة جارية للنائب بعد نيابته وللعائلة بعد موته،وآخر تجلّيات الدولة المعاشات التي خصّصتها لعباقرة النفط في الهيئة الجديدة حيث بلغ المعاش بعد تخفيضه ما يقارب ال27 مليون ليرة. ومادام الحال كذلك فهو بالبداهة مستمرّ  وليس هنالك أي اهتمام جدّي من قبل الحكومة بل مماحكات طويلة أشبه بالمسلسلات التافهة،يتفقّه خلالها أهل الاقتصاد وتكثر النظريات ،لتأتي الحكومة بعد سنة ونيف من التسكّع، لتقول للناس القاعدين في الشوارع وللطلاب المتأخرة دروسهم وشهاداتهم وللمواطنين الواقفة معاملاتهم وأشغالهم : سوف نرى أمركم بعد رجوع الرئيس من رحلة أفريقيا ...وهل من استخفاف أكثر من هذا التصرّف؟

المشكلة ليست مع الحكومة حصرا ،المشكلة غدت واضحة للجميع ،إنّها بين طبقة الاقتصاديين الأغنياء وبين المواطنين الفقراء.

طبقة الاقتصاديين هنا ليست بالمعنى الأكاديمي بل بمعنى الثروة ،وأصحابها مجموعات من رجال الأعمال ومن المتغلّبة ومن السياسيين.

والمتغلّبة وهي الفئة الطاغية  في لبنان، هي مجموعات تأكل مال الدولة وترابها ومياهها تحت مسمّيات قانونية ،فئة غدت بعد الحرب اللبنانية شريكة في الاقتصاد شريكة في السياسة، وغدا الثلاثة مجموعة واحدة تعاضد بعضها وتحمي بعضها،وهي التي تمنع استيفاء الغرامات عن الأملاك البحرية التي تغتصبها من عشرين عام وهي التي تحمي مافيا الدواء وهو الأغلى بين البلاد العربية وهي التي نرعى أموالها الحرام في المنطقة الحرّة والكازينو والكسّارات الخ الخ من سائر البقرات الحلوب التي جفّ ضرعها من كثرة الحلب، وتحيا هذه الفئة بمفهوم الأقلية المترفة الشديدة الثراء على حساب الأكثرية الفقيرة ومنها ما هو شديد الفقر.

أنا لست أدعو هنا الى اشتراكية ولا إلى نسف النظام الرأسمالي بل أدعو الى قليل من الاعتدال والتبصّر نحو تعديل الميزان الاجتماعي الظالم ..فليخفّف المترفون قليلا من ترفهم وليتنازل السياسيون عن القليل من رشاواهم ولتبدأ الدولة أو شبه الدولة ولو بحياء بمحاسبة السارقين والمغتصبين...فتعطي الناس بعض حقوقهم،فالأزمة المعيشية حقّا هي أبعد وأعمق من هذه المطالب،فلبنان محاط منذ عقود بزنّارات الفقر التي تتفاقم سنة بعد سنة ولا ندري متى يقوم الانفجار ليأخذ في طريقه كلّ شيء.

القرار اليوم ليس اقتصاديا فقط بل هو سياسيّ بامتياز.فإذا لم تتحرّك الحكومة فسيبقى الناس في الشوارع نحو المزيد من التعطيل ومزيد من النقمة ، ومن يدري فقد يصعّدون اعتصاماتهم أمام طرش دولتهم وقد يقومون بعصيان مدني ولربّما احتلّوا الوزارات والمؤسسات،ثم يصطدمون بالأمن وتقوم المشاغبات ليسقط الجرحى ولتتحول الحركة المطلبية إلى تمرّد وقهر ..وأمام هذا الحراك التصاعدي قد ينزل الفقراء المعدمون إلى الساحات نصرة لأخوانهم وأخواتهم وأملا بتغيير واقعهم البائس والمعيب منذ عشرات السنين ،فيتحرّك زنّار الفقر والبؤس والقهر من باب التبانة والبعل والقبة وأبي سمراء ليلتقوا بنظرائهم من المعدومين في زنّار آخر كالكرنتينا انتهاء بالبقاع والهرمل حيث الفقر أبدي سرمدي....وتمتلئ الساحات فينزل الجيش ليحمي الممتلكات لكن ثورة الفقراء تكره الممتلكات و أصحابها ...فيبدأ الهدم في سبيل اسقاط طواغيت صغار من مال وعقارات يؤثرون أنفسهم ويصرّون على مزيد من التملّك والتكاثر في شجع أمام فئات كبيرة تعيش في نفس الوطن وترى البذخ والترف والغنى الفاحش يجري أمامها وهي قابعة في الفقر المدقع وفي الجهل وفي مساكن تختلط فيها المجارير والرطوبة والمرض، وتكون ثورة تأخذ شكلا مختلفا غير أنها كسائر الثورات حولنا عمادها الفقر والكرامة الانسانية...

قد يقول الكثيرون أن هذا السيناريو مستبعد في لبنان وقد يكونون على صواب ،فلربّما أنا أذهب بعيدا ولربّما أمزج بين ما أحبّ أن يصير وبين ما سيصير ،لكنني مصرّ أن التحرّك المطلبي هو الخلاص لهذه المزرعة حين ينزل الناس كمواطنين يطالبون بحقوقهم لا كرعايا طوائف ينصر كلّ منهم راعيه وزعيمة في حفل داعر من همجية وجاهلية لم تزل مترسّبة فينا ولن ننجو منها إلا بأيدينا وبإرادتنا فإنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.

والسؤال الأخير :هل في ذهن أي سياسي أو مسؤول هذا الاحتمال أم سيقولون كما قال الآخرون في بلاد عديدة :هذا يحدث للآخرين ولبنان ليس كسائر الدول العربية..

ما أراه أن السياسيين يتصرّفون بعقلية ونفسيّة المستصغر ولسان حالهم يقول : هم كم معلّم مسكين وبالنتيجة نضبّهم....

وجلّ ما أتمنّاه أن يضع المسؤولون هذا الاحتمال في بالهم ،هذا إذا كانوا فعلا من المسؤولين.

حسين الجسر




 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

الغريب

وشرارة

الثورة

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More