LBCI
LBCI

البقرُ سارحٌ في المدينة

رأي حر
2013-04-09 | 09:50
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
البقرُ سارحٌ في المدينة
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
4min
البقرُ سارحٌ في المدينة
البقرُ سارحٌ في شارع رياض الصلح في طرابلس العاصمة الثانية بلا مزح....

وهذا الشارعُ هو الأبهى وقدْ قسّموهُ مؤخّرا فجعلوا أوّلهُ لرفيق الحريري والباقي لرياض، ولم يزلْ الأحلى بين شوارع لبنان لكنّ البقرَ سارحٌ فيه.

لنْ نعوّل على نادر الغزال رئيس البلدية وهذه من مسؤولياته الأولى، فقد اختلف الطرابلسيون حوله مدحا وذمّا وفي الحقيقة لم أعد أعرف ان كانت العلة فيهِ أم في مدينة منكوبة بنوّابها ووزرائها، بل هي منكوبة بأبنائها، فهم إمّا في الغربة كسائرِ أبناءِ اللبنانيين و إمّا يبقون هنا وينقسمون إلى ثلاثة أقسام :الطبقة الأوسعُ وهي الشعبية طبعا والتي تعيش تحت خط الفقر،طبقةٌ، هي الخزّانُ الشعبي الذي يشتريه النوّابُ كلّ انتخابات لتصبحَ أصواتُ بقية الناخبين لزومَ ما لا يلزم، طبقةٌ تنخرطُ قلة منها في معارك مفتعلة مع الجبل العلوي الأفقر ودائما هنالك من يدفع لها ثمن الخرطوش والسلاح وإجرة الاحتراب إمّا خوفا منها أو تقرّبا أو مجاراة،أما الفئة الثانية فهي اللاهثة خلف رغيفها بقرف قتلَ لديها كلّ حلم وكلّ احتجاج وكلّ عزيمة،نستثني منها مجموعات من الشبيبة المتعلمة والتي اختارت الانضواء تحت ظلّ زعيم متموّل فغدت داجنة كالدجاج تماما جلّ همّها الجلوس فوق البيض ومديح الظلّ العالي وحكايا سخائه.

البقرُ سارحٌ في المدينة وكذلك هو الفلتانُ العجيبُ فلا يمرّ يومٌ من غير قصّة اعتداء ونشل في الطريق وفي وضحِ النهار...

البقرٌ سارحٌ والطرقاتُ محفّرةٌ ووزراؤنا الستّةُ استقالوا ولم يفتقدهمْ أحدٌ فحضورهم مثل غيابهم ليبقى السؤال المرير :ماذا فعلوا للمدينة ؟ بل ماذا فعلوا للوطن؟لا شيءَ على الاطلاق،فاثنانِ منهم من ساكني بيروت ومراياها،واحد يحصّل خراج الزيتونة باي والثاني لا يعرف طرابس أصلا، واثنانِ آخرانِ يتبادلان صور النساء على شاشات الكومبيوتر في مجلس الوزرا ،ووحده فيصل كرامي حاول العمل جاهدا... أما ارئيس فقد اسنفذوه حتى أخرجوه وظلت المئة مليون دولار اليتيمة المخصصة للمدينة حبيسة النكايات، والطرابلسي يرى كلّ يوم افتتاح مشاريع على يدِ وزراء ونوّاب في مناطق مختلفة بينما يقبعُ هوو منطقته في بؤس عامر وتراجع مخيف وفي استكانة ذليلة فلا تظهر مدينتهُ إلا عبر بعض الملتحين الجدُد على الشاشات الراكضة خلف الحدث وأيّ حدث أهمّ من القتل والقنص على الجبهتين الغبيتين الفقيرتين بقيادة هؤلاء الملتحين الجدد وبعض شبّيحة الجبل،فلا تنجح حملة الطناجر ولا أي حملة مدنية لأنه ليس بالشعارات وحدها يبدأ التغيير.

البقرُ سارحٌ على الطرقات وجارتنا لم تزل تعاني من ندوب في رقبتها بعد أن باغتها بعض الزعران في مدخل بيتها فهبّشوها وقطشوا عقدها وسرقوها...وفي وضح النار دخلت مجموعة الى عيادة طبيب فقيدوه وسرقوه،وفي وضح النهار تدخل الى المطعم فتجد مجموعة من رجال الأمن وضمن الدوام يقيمون وليمة غداء...

البقرُ سارحٌ في المدينة ونوّابها بَهتتْ أصواتُهم ووجوهُهم حتى اضمحلوا ونصفهم من سكّان بيروت يأتون الينا في المناسبات القليلة وينتدبون أشباحهم لتمثيلهم في واجبات العزاء اليومية وهم حقا لا يستقرّون في مدينتهم الا خلال تجديد صفقة الولاية النيابية وقد غدتْ من زمن كضمان الليمون ومن يدفع أكثر يحتكر البستان والناس...

البقرُ سارحٌ والبغاء يجري في حديقة المدينة حيث يباع اللحم السوري الفقير بعشرة آلاف، والخوّات تُدفعُ للزعران من قِبلِ أصحاب المولّدات وسواهم، كلّ حيّ له زعرانه في عرف تكرّس أمام أعينِ السياسييّن والقادةِ الأمنيين وقبولهم،فللزعران راعيهم الأمني وللزعران أيضا راعيهم السياسي،في مصاهرة بل معاهرة مصلحية مشتركة يكون الناس فيها دائما خواريف التضحية، يدفعونها من رزقهم وأمنهم وكرامتهم،ثلاثية هي السياسيون الزعران والأمن، تقابل ثلاثية الجيش الشعب المقاومة في مفهوم قاتل مفاده: حاسبوهم قبل أن تُحاسبونا ليُباح تحت هذا المفهوم حمل السلاح والسرقة والمخالفات والخوّات والتشبيح فيحلّ العدل بين أصحاب المذاهب على المثل القائل :"فلتان في السويّة عدلٌ في الرعيّة".

البقرُ سارحٌ والطرابلسيون يعرفون سلفا من هم نوّابهم القادمون وليس هنالك من مفاجآت الا إذا قرّر المعلّم الشيخ تبديل بعض أزلامه في اللحظات الأخيرة،والشيخ هنا هو لقب معاصر لكل من يملك ثروة تفوق المئة مليون دولار...

البقر سارحٌ في المدينة بالمعنى الحرفي وبالمعنى المجازي.

البقرُ سارحٌ ولا حلمَ لأبناء المدينة سوى أنْ تجري الانتخاباتُ على قانون المحافظة لعلّ وعسى نسترجعُ أخوتنا في القرى المسيحية ،ولعلّ وعسى نسعى معهم لاسترجاع المدينة من مجاهل التغييب والتجاهل والتسيّب ولعلّ وعسى نتجرّأ على الحلم وعلى الصراخ كي يعيدوا الشمال الى الوطن.

حسين الجسر

 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

سارحٌ

المدينة

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More