أنا مؤمنٌ أنّ حزب الله هو وطنيٌ حتى الشهادة و أنّ قوته ستكون الأساس في تكوين دفاع مشرّف للبنان مغيّرا المفهوم التاريخي المغلوط و الغبيّ القائل أن قوة لبنان في ضعفه، ليصبح بلدا مسالما و مستعدا كجيش للدفاع عن حقه ف وجه من يفكّر بالاعتداء عليه. و أنا مؤمنٌ أنّ نجيب الميقاتي رجلٌ يخافُ ربّه و هذا في منظومتنا الفكرية يعني "لا تخفْ ممّنْ يخافُ الله" فهو في مختلف المراكز التي اعتلاها لمْ يمدّ يده إلى مال الدولة و لم يأكل الحرام.و هو في مساره أبدى ولاء لوطنه أولا و حاول و مازال ومن خلال احترام المؤسسات، أن يضع البلد على سكّة الخلّاقية و الابتكار، مجاهدا بكل ما يملك من دهاء و مرونة أن يمضي بالبلاد بأقل الأضرار و قد نجح حتى الآن. وخلافا لكلّ ما يطفو على سطح الأخبار من تجاذبات وحزازات و كيديّات في ما بين الفريق الواحد ،فإنّ اتفاقا عميقا ومهما يقوم بين الميقاتي و حزب الله حول الأساسيات في مسار الوطن ،مترفّعين كليهما عن عنعنات المحاصصات والحسابات الصغيرة. أنا لست مدّاحا لأحد و من نعم الله علي أنّه أغناني عن السؤال و الحاجة مما جعلني لا أسأل عن أحد ،أكتب وفق ما يحلو لي و ما يتفق مع قناعاتي و مبادئي و بلا أدنى رقيب. لماذا أقول هذا الكلام اليوم؟ أقوله لأنني أعتقد جازما أنّ لبنان يمرّ بمرحلة أساسية لم يشهدها من قبل،مرحلة ستحدد مصيره و كينونته للسنين القادمة. نجيب الميقاتي بما يملكُ من اعتدال و براغماتية فضلا عمّا أسلفنا من صفات ،هو القادرُ أنْ يجمع الأضداد على اختلاف مشاربهم لتأسيس ميثاق جديد يشمل اللبنانيين كلّهم، ميثاقٌ يكرّس شهادة الشيعة في زودهم عن حياض الوطن ويكرّس شهادة اللبنانيين في دفاعهم عن حرّيتهم و سيادتهم،ليمضي كلاهما يدا بيد نحو بلد آن له أن يكون معافى بعد أن ظلّ لعقود مكسر عصا و ساحة احتراب. يستطيع هذا الرجل أن يضع لبنان في خانة الحياد الإيجابي و الذي يؤهّله ليعود نعمة العرب في مسارهم الجديد المليء بالخيبات و المآسي والانتصارات سعيا إلى فجر جديد سيأتي حتما و إن طال انتظاره وعظمت تضحياته فليس هنالك في الكون أسمى من الموت في سبيل الكرامة الإنسانية. لقد أمضى الميقاتي هذا القطوع الخطير بنجاح، يعود فيه الفضل الكبير إلى واقعية وعقلانية حزب الله، في مرّة أخرى يسبقنا فيها إلى اللبنانية المخلصة. وماذا بعد؟ دعوة كافة الأفرقاء إلى التوقف عن الرقص الرخيص وعن الصراخ الفاجر واللاأخلاقي وعن الحسابات الضيقة بدءا من التعيينات مرورا بالصفقات وصولا إلى نخاسة الأداء فيما يتعلّق بالانتخابات القادمة. اللبنانيون جميعهم يُريدون أن ينتقلوا من حالة النصف مواطن إلى حالة المواطن.وهذا لن يكون إلا حين نؤمّن أربعة أشياء بدونها لا نكون دولة ووطن صحيحين بل وكما دأبنا :شركة فينيقيا ليمتد. أولا الضمانُ الصحيّ لكلّ من يحملُ الهوية اللبنانية. ثانيا التعليم المجاني و الالزامي للمراحل الأولى و المتوسطة. ثالثا قانون للبطالة لا يترك مواطنا بلا عمل. رابعا ضمان الشيخوخة. هكذا يصبح في لبنان مواطن بكامل كرامته الانسانية لننهي عصرا من استعباد الناس في وجعهم و حاجتهم ليكونوا بشرا عاملين لا متسوّلين على أبواب الأغنياء و السياسيين. أما القضية الكبرى والمغروسة في ضمير كلّ عربي فلسان حالنا يقول: دعونا نجاهدُ لنصبح عربا أحرارا فالأمّة تنهض بأحرارها لا بعبيد خائفين و جائعين و متسوّلين. حسين الجسر