LBCI
LBCI

الصحافة الاستقصائية في لبنان

رأي حر
2013-04-02 | 10:29
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
الصحافة الاستقصائية في لبنان
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
4min
الصحافة الاستقصائية في لبنان
تحدّث دافيد كابلن رئيس الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية عن أهميّة هذا الأمر في تدنّي نسب الفساد عند السياسيين وأنّ ذلك لا يعطي المفاعيل الحقيقية إلا إذا ترافق مع استقلالية في القضاء واحترام للحريّات المدنية وتقوية للمجتمعات المدنية وأحزابها.

أينَ نحنُ منها في لبنان؟

ألصحافة الاستقصائية هي شبه معدومة أو ضعيفة وفي أحسن الأحوال هي محاولات بدائية خجولة،وأسباب ذلك كثيرة،أوّلها بيروقراطية المؤسسات الرسمية وصعوبة الوصول إلى الوثائق،يليها نفوذُ السياسيين وتدخّلاتهم في مجال القضاء، وآخرها وهو المؤلم حقّا وفي ظل تقهقر في الحرّيات المدنية، عدم توافر مجتمع مدني حيّ و قوي يشكّل دعامة لهذا النوع من الصحافة وللصحافي نفسه.

بالرغم من تلك العوائق وسواها فليس أمام الصحافة إلا سلوك هذا النهج ومقاومة كلّ العراقيل التي تجابهه تمهيدا للوصول الى المحاسبة الشفافة لكلّ السياسيين الذين يقومون بارتكابات ومخالفات أو يسرقون مال الناس ويبنون ثروات تمدّد من عمرهم السياسي ومن عمر أبنائهم،وتلك ظاهرة فاقعة نردّدها وسنظلّ نردّدها دائما،وإلا فكيف لزعامات معروفة هذا المال الوفير وهي انطلقت من واقع عادي إذا لم نقل فقير،والناس في هذا اللبنان الصغير تعرف بعضها أصولا وفروعا ومنهجا في الحاضر القريب والحاضر المشهود.

الجميل في الأمر أنّ كلّ اللبنانيين يدركونَ تمامَ الإدراك أنّ الزعامات الكبيرة تقوم بالسرقات الكبرى وأنّ التوارث السياسي لم يستمر ويقوى الا بسبب تراكم هذه الثروات، وينطبق الأمر نفسه على الزعامات الجديدة نسبيا والتي قامت أثناء الحرب اللبنانية وانتهت بعد فقر، في قصور ضخمة وحمايات أمنية مكلفة أو التي نزلت بالبراشوتات السورية فتوسّلت السلطة بابا لثروات خيالية.

اللبنانيون جميعهم يدركون هذه الحقائق ويتعايشون وفق منطقها في قبول هو أشبه بالعبودية أو بالتعاطف الغبيّ مثلما يحصل مع أكثرية الشعوب العربية قبل الثورات وفق متلازمة استوكهولم، وللذين يريدون مرادفا بسيطا لهذه المتلازمة فهي :"أنّ البسين يحبّ خنّاقو".ولست أبالغ حين أقول أنني أجدُ الكثيرين من اللبنانيين المتعلّمين يدافعون عن مَرجعياتهم السياسية وإثرائها السريع بالقول :هذا حقّها ،فهي تُريد أن تستمرّ في الزعامة  وهذا يتطلّب مصاريف كبيرة.

 هكذا تتمّ رعاية المواطنين عبر سرقتهم للاستمرار في رعايتهم عبر صيغة مضحكة جدا و وقحة جدا في بلد يدّعي الناس فيه الرقيّ والانفتاح والتحرّر.

الصحافة الاستقصائية هي عملٌ محترمٌ أولا لأنها تفصل بين الصحافي المهني وبين الصحافي المتكسّب السبّاب،وها نحن نشهد عهرا ندر مثيله في الدول المتحضّرة،عبر سبّ الناس واتهامهم من غير دليل.هذا ما يحصل يوميا على أيدي صحافيين يعتاشون من وظيفة السبّ ومن الابتزاز،ولا عجب بعد ذلك أن يتقلّص مجد لبنان الصحفي إلى مجرّد جريدة أو جريدتين تحظيان بالاحترام،ومحطّات تلفزيونية في معظمها تملك كلّ شيء ما عدا المهنية الإعلامية الجديرة بالاحترام.

والصحافة الاستقصائية تحتاج الى جرأة ومن هنا تأتي أهمية الصحافي باعتباره صاحب رسالة،فلم تحصل الشعوب المتقدمة على تلك الحريّات الا بعد كفاح طويل ومجابهة واصرار.

وأخيرا فإنّ الصحافة الاستقصائية هي المدخل نحو صحافة جدّية ومحترمة تُساهم الى جانب المؤسسات الأخرى في دعم الشفافية وترسيخ مفهوم المواطنة في وطن يحترم السياسي ناخبيه عبر أداء صادق وشفاف من أجل المحاسبة، لا عبر استكراده وتجييشه

 والضحك عليه كما يحصل اليوم في وطننا المُتخّمِ بالحريّاتِ اللفظية وقلّة الحياء.

حسين الجسر  



 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

الاستقصائية

لبنان

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More