LBCI
LBCI

يا ألله ما إلنا غيرك يا ألله

رأي حر
2013-05-10 | 09:34
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
يا ألله ما إلنا غيرك يا ألله
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
5min
يا ألله ما إلنا غيرك يا ألله
ربّ أرضٍ من شذا و ندى و جراحاتٍ بقلب عدى

سكتتْ يوماً فهل سكتتْ؟ أجملُ التاريخِ كان غدا


بعد سمفونية القاشوش بلبلِ الثورة السورية، كتب مالك جندلي الحمصيّ الساحر والبهيّ سمفونيته الرائعة "يا ألله ما إلنا غيرك يا ألله" في اختصار ساحرٍ أخّاذٍ لحالِ الشعب السوري العظيم هذه الأيام.

يسألُ أحدُ الكتّاب الغرببين الرئيس أوباما :سيدي الرئيس،بلغ عدد القتلى السوريين السبعين ألفاً ونيف فهل أنت مهتمٌ بكيفية قتل السوريين فقط حتى تتردّد حولَ قضية استعمال الكيماوي؟ وهل نفهمُ أنه من المقبول قتل الناس بالخناجر والبواريد وصواريخ السكود ؟؟

أنا لا أقولُ أنّ هذا الرئيس الواعد خذلني فليست هي المرة الأولى التي يسقط فيها في جورة الضمير الانساني الذي يدّعيه،والخذلان أصلا ليس وقفا على أميركا والغرب كلّه فحسب وهي دولٌ تعمل وفق المصالح وما الحديثُ في القيم سوى منظومةٍ يرددُها الجميع كحدّ أدنى من الانسانية طالما يتهاوى أمام أولوية المصالح، والدولُ آلاتٌ في مصالحها.

الخذلانُ ليس وقفا عليهم بلْ هو يبتدأ أوّلا من جماعاتنا وأهلنا وحكّامنا،وهو خذلانٌ قديمٌ قديمٌ وهو خذلانٌ يوميٌ نعيشه حتى غدا من طبيعتنا الثانية بل غدا طبعنا الأوحد :نحنُ شعبٌ مخذولٌ ومخدوعٌ ومقهورٌ ومهانٌ ومجروحٌ منذ قيام هذه الكيانات العربية وقادتِها المتآمرين  التافهينَ السارقينَ المرتشينَ الخانعين المُبطرين الأذلّاء السفهاء الخائنينَ أولا وأخيرا شعوبهم وعروبتهم ودينهم.

هذه كلماتٌ لا تعرف التوسّط فليس هنالك من نصفِ عشقٍ ونصفِ قبلة وما الإعتدال بين الظالم والمظلوم والذابح والمذبوح الا عهرٌ يتلبّس ثوب الموضوعية والوسطية والتجرّد،وليس من تجرّد من الحسّ الإنساني إلا أداة للّعي والتذبذب أو التعصّب الضرير أمام هذا الفتكِ اليومي لأرواح الناس وأجسادها في مجازرَ تستنبطُ أبشع عورات التاريخي البشري في وحشيّته، باذرة جراحات مذهبية عميقة لن يقدر على احتوائها أحد ولسوف تحتاج الى جهود العالم بأثره كي يعالجها عبر وسائل الشفاء العصيبة ولسنوات عديدة على غرار ما جرى في جنوب أفريقيا.

العالم كلّه يتفرّج على طوفان الموت يستبيحُ الأرض السورية والشعب السوري في خيانة للقيم الانسانية وللسيد المسيح وللنبي محمد ولكلّ البنود الحضارية في الأمم المتحدة...العالم كلّه في عارٍ وهو يرتكبُ الدعارة البشرية مواصلا ادّعاءه الحضارة الانسانية مُبرهِنا للمرةِ المليون أن كلّ كلمات الحق وكلّ المبادىء والقيم تغدو قبض ريحٍ أمام صلف الدول وعنتها وخبثها وهي تلعب لعبة الموت دفاعا عن مصالحها،والدول مثل أغنيائنا الجدد يفعلون الخير للدعاية لا لمرضاة الله ولا تآخيا مع الانسان.

قد يقول قائلٌ:هذه ثورتُكم وهذه بلادُكم فما شأننا نحن؟وهذا صحيحٌ فالسوريون يثبتونَ يوما بعدَ آخر أنهم هم من يصنعون قدرَهم في أكبرِ ملحمةٍ انسانيةٍ يشهدُها العربُ بل العالم بأثره،ولكنّ السؤالَ الكبير هو :هل حقا تركتهم الدول الغريبة والعربية وشأنهم؟أولم يتجسّد الصراع بين الأحلاف والمنظومات افتآتا على السوريين في حياتهم وموتهم وعذاباتهم؟فمنهم من اعتبرها معركته للامبراطورية الاسطورية ومنهم من دخل دفاعا عن مكتسباته التاريخية ومنهم من عمل دعما ودسّا خوفا على نظامه ثم جاء أوباما ليلعب على كل هذه الأوتار في برودة ودهاء مستنزفا خصومه مبتّزا مريديه ...مبتهجا في تنامي الكراهية والعداء بين المسلمين سنة وشيعة متخذا دور البسِّ التاريخي الذي يدّعي دور العادل بين الفئران فيوزّع بقايا الجبن بعد أن يأكل أكثره...منافحا عن حقّ اسرائيل الأبدي السرمدي في القتل والقصف والغطرسة،وآخرها على سوريا، ما جعلنا نطرح السؤال الكبير المرير:تُرى من جعل الشعوب العربية تتعاطف سرا مع ضربة اسرائيلية لبلد عربي أولا وأخيرا؟؟؟أهيَ دلالةٌ على حجم الخديعة العربية العمرها من عمر النكبة وتسيّد الحكام العرب بجزماتهم على رؤوسنا ودائما باسم القضية باطلا وبهتانا وخذلانا؟؟

ثمّ يقول قائلٌ :هذه شعوبٌ صادرت الله وقسّمته قبل اكتشاف أميركا..وهذا صحيح فنحن شعوبٌ قدرُها الكراهية والعداءُ والذبحُ وقد صادرنا الله من بعد النبوة بسنين فتفرّقنا شيعا ومذاهب واخترع كلٌ منّا دينا جديدا وتاريخا جديدا مليئا بالكذب والخيال والعندية والتحزّب والكراهية...أقمنا أديانا عجيبة ولولا سلامة القرآن وحده وحفظه عبر التاريخ لكنّا اليوم مثل قبائل الهوتو والتوتسي في التاريخ الغابر.نعم نحن كل ذلك لكنّكم تآمرتم علينا في برّنا وبحرنا ونفطنا وغازنا وها أنتم اليوم تواصلون خبثكم ولؤمكم على الأرض السورية وفي الشعب السوري الذبيح نساء ورجالا وأطفالا...

أنتم لم تأبهوا يوما لعذابات الشعب الفلسطيني وجراحاته والمذابح المريعة التي ارتكبها الاسرائيليون بحقه والتي تبدو اليوم ضئيلة أمام مذابح السوريين على يدي السوريين،ولِما تأبهونَ طالما أنّكم مشاركون في ذبحنا كل مرة ،ولِما تأبهونَ بلحمِنا ونحن الألى نبيع لحمنا ونذبح شعوبنا معلنين الحرب عليهم بالصواريخ والطائرات والسكاكين نشحذها بالمذهبية والكراهية...فلمَ تأبهون؟؟؟

 

لكنّ الشعب سينتصر هذه قاعدة التاريخ .سيبني الأحرار سوريا الجديدة وستغدو أكثر اخضرارا بدماء أبنائها وسيغدو للياسمين لونا أشدّ بياضا وعطرا من بوح الأحرار.

ولأنّ للسوريين ربٌّ يُعبد رغم أنف أدونيسهم، سينتصرونَ على الظلم والإفك والكفر صارخين كلّ يوم :يا ألله ما إلنا غيرك يا ألله، وسيكتب التاريخ عن أنبلِ وأبسلِ ملحمةٍ انسانيةٍ شهدِها هذا العصر،لنعود ونغني مع فيروز وسعيد عقل:

يا شــــامُ لبنانُ حـــبّي غير أنيَ لو تَوجّعُّ الشـــامُ تغدو حبيَ الشامُ

حسين الجسر



 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More