30 تشرين الأول 2014 - 10:30
Back

قصّتي معكم... مختلفة

قصّتي معكم... مختلفة Lebanon, news ,lbci ,أخبار مختلفة,معكم,قصّتي,
episodes
قصّتي معكم... مختلفة
Lebanon News

ذنبكم أنكم تموتون بكثرة، ذنبكم أنّكم لم تعودوا مشهداً نادراً، ذنبكم أن صور اشلائكم لا تستقطب معلنين، ذنبكم أن حكايات موتكم وألمكم ونزوحكم لم تعد مغرية للمُشاهد على شاشات التلفزة.

ذنبكم أن الأخبار تنقل الجديد، وأخبار المجازر في حقكم لم تعد جديدة، تتكرر يوميا منذ ثلاث سنوات... عادي!

ذنبكم أن صور أجسادكم الصّغيرة الممزقة أو تلك العالقة بين الأنقاض، فقدت عنصر الدّهشة في زمن آلفت فيه العين مشهد الدّم.

أما أنا فلا، لا، لم ولن أعتد على فكرة أن يتحوّل  قتلكم وتهجيركم خبرا عادياً.

فعلاقتي معكم مختلفة، تعيشون في يوميّاتي، أحسب أن أحدا لا يعرفكم مثلي، أتفقّد صوركم باستمرار، أجول على أخباركم، حفظت أسماء بعضكم، أضحيتم جزءا من حياتي من بكائي من صلاتي من ألمي من عجزي من مهنتي من أمومتي... من همّي بأن لا تُقتلوا مرّتين، مرة على يد مَن قتل أجسادكم ومرّة على يد من أهمل أو أخفى أو استخف بوجعكم ودموعكم وأرواحكم.

ليتني أملك الشاشات كلها لأبقي صوركم مسمّرة عليها... فلا قضيّة تستحق أن نُستنفر من أجلها أكثر من قضيتكم... لا أعرف لماذا يتعاطى العالم معكم بكلّ هذه القسوة، بكلّ هذا الصمت الوحشي، مع انّكم أرقّ وأرقى المخلوقات على هذه الأرض.

ليتني أملك الشاشات كلّها لأعرّي تفاهة العالم وخبثه وأنانيته وداعشيّته.

ليتني أملك الجرأة والحرّية لأقول كل ما يجب عن قَتَلَتِكم هنا وهناك وهنالك...

الإعلان

أما أنت أيها الصغير الذي لا أعرف اسمك، وقد وضعتُ يوماً على صفحتي صورتك "ممرمغاً" بالوحول في أحد مخيمات عرسال، ليتني لم أفعل ولم أقرأ تعليق إحداهن على الصورة تقول": ينقبرو يروحو على بلدن هيدي بلادنا وأرضنا"... لا ليست هذه بلادنا، لم أعهدها هكذا، لم أكن أعرف أن في بلادي ما هو أوحل من الوحول التي تغمر ملابسك وحذاءك يا طفل المخيّم. بلادي ليست أرضاً تجرّد فيها البشر من إنسانيتهم فأضحوا وحوشاً وأضحت غابة. لا ليست هذه بلادي، ولا أريد أن أنتمي اليها. فوطني هو حيث تجمعنا المشاعر الإنسانية عندما نختلف على كل شيء، وطني هو حيث تسقط أحقادنا قبل أن تسقط تلك الدمعة العالقة بين رمشَيك.


ريما عسّاف

يمكنكم التواصل مع الزميلة ريما عساف عبرRimaLBCI 

إقرأ أيضاً