عندما ترك العربُ مصر منذ ثلاثة عقود، نامت العروبة نومة الكهف، وغرقنا جميعنا في ذلّنا و عجزنا وضآلة أمرنا عقودا ثلاثة.. و حين عادت مصرُ إلينا ،رجعت مريضة ينهشها الفساد و الظلم و الذلّ، فالتقينا على الهوان و الخديعة...وأدرك الجميع أنّ بداية انتصارنا تكون في انتصار الانسان العربيّ، حين يتحولّ من نعجة خائفة إلى مواطن حرّ. وعرفنا بعد دهر من الظلامية أنْ وحدَها الشعوبُ الحرة تحقق انتصاراتها...في أرضها و على أعدائها. مصرُ قبلة العرب و مصرُ أرضُ الكنانة، فيها أوْدعنا آلامنا و خيباتنا ذات يوم و منها انطلقنا اليوم نحو الحرية في ثورة بدأت هناك و ستظل مشتعلة حتى آخر عسكري حاكم و آخر بلد عربي من النهر إلى النهر. هو نضالٌ طويلٌ ولسوف نراه قصيرا إذا ما قسْناه بأجيال من الذلّ و الخديعة، قضيناها جميعنا نشرب فيها خيباتنا المتكررة ونرثي حالنا يائسين من أيّ بصيص ضوء للخلاص، حتى فعلها المصريّون الأبطال، فارتعش ياسمين العشّاق و قهقه نهر العرب لأول مرة من ألف عام، بينما يقعد الحكام في خوف راجف، تهتزّ منهم المفاصل وترتجف القلوب. كلّ الذي فعله حكام العرب على مدى نصف قرن هو الظلم و التخويف و الكذب، وكل ما فعلته الشبيبة هو الاصرار على نيل العلم و لو من أصعب الأبواب كفاحا كبيرا . اليوم يتواجهان ، الحكام و الناس ، الظلم والجهل في مقابل الشباب و العلم. هذه هي المعادلة و هي محسومة النتائج...سينتصر الناس و لو طال المخاض ومهما أمعنت الأنظمة العجوز في تغيير ألوانها كالحربايات. سينتصر الشعب لأنه مصدرُ الحقّ و لأنّ الشعوب أبقى . عادت شبيبة مصر العظيمة ،عادوا إلى الميادين ليُسقطوا الخديعة و سيظلوا يعودون وخلفهم كل الشعوب العربية الفتية المتعلمة، حتى تبرأ الأرض من الطغيان الذي طال و طال أمده حتى ظنّ نفسه مؤبّدا.... المخاضُ صعبٌ،ولأجل ذلك، كلنا خلف شبيبة مصر، ماضون حتى ينطق الحجرُ فيقول يا مواطن هذا ظلاميٌّ خلفي فاقتله...