LBCI
LBCI

"لنتشاركْ رمضان"

رأي حر
2013-07-28 | 08:50
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
"لنتشاركْ رمضان"
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
3min
"لنتشاركْ رمضان"
لم ألمس فعلا صدى لحملة الالبيسي في الشعار الذي أطلقته في هذا الشهر "لنتشارك رمضان" ولم أفاجأ بذلك فالحملة تحمل من الرقي البعيد عن الطبول التي عادة ما تستلفت نظر الجموع.
العنوان بحدّ ذاته راقٍ ويحمل محتواه كلّ المعاني السامية التي يجسّدها رمضان وكل أشهر الصيام عند كل الديانات السماوية، ويبتعد عن الفولكلور والمألوف ليوجّه رسالة إلى كل اللبنانيين على مختلف طوائفهم ومذاهبهم ومعتقداتهم الدينية و غير الدينية.

فالمشاركة الإنسانية تتعدّى الدين والعرق لتتألّق في الرحاب الانساني،حيث تتجلّى أسمى القيم الراقية من عطف وعدل وتعاطف ورحمة وغفران وتضحية وإيثار ومودّة وتصدّق ومساعدة.
وفضلا عن تلك المعاني السامية التي يحملها العنوان فإنه يظل هو الأساس أي التشارك والذي لا يقتصر على مناسبة معيّنة بل يمتد منهجا للحياة وما أحوجنا اليه في لبنان و بخاصة في هذه الأيّام الكريهة السوداء،أيام لم يخطر ببالنا أن نشهد مثيلاتها في حياتنا،لنرى كيف تتصاعد العصبيّات و يتسعّر التمذهب والاصطفاف، فلم يبقَ بيتٌ إلا ودخلته البغضاء ففرّقت بين الأصحاب والجيران وأبناء الوطن الواحد وكأنّما عدنا الى الوراء قرونا وبتنا رغم العلم والفكر والتجوال مجرّد قبائل متناحرة ونفوس عصابية تُسيّد غرائزها وجهالاتها وتمضي في عماها وراء رؤوس العصابات التي تدير الوطن والناس، وتستولي على مقدّراتهم وأرزاقهم ومصائر حياتهم.

نحن سمعنا وعشنا لعنة الطائفية وكان حلمنا وطموحنا دائما أن نرقى بالناس إلى بشر حضاريين لا يحكمهم تطرف دين ولا مذهب حتى أتينا إلى زمن الردّة حيث ينتشر العداء بين أبناء الدين الواحد فيكفّرون بعضهم ويلعنون أخوتهم لندرك بأمّ العين أننا ما زلنا معظمنا لبنانيين يدّعون الحضارة وهم منها براء ، لا يمارسون سوى قشورها من زيف الألوان والملبس والتقليد.
"لنتشارك رمضان" ليس وقفا على الشهر الكريم، وليست دعوة الالبيسي المحطة المسيحية  إلا نداء لمنهج حياة يقوم بها اللبناني في وطنه مع أبناء وطنه من أي دين أتى ومن أي منطقةٍ جاء و لأي عرقٍ انتمى.

وبكلّ حال إن الدعوة الى الامتناع في شهر الصوم عن الشر والنميمة وسواها من الآفات لا تعني قطعا السماح بالقيام بها في الأشهر الباقيات،غير أنّ الإنسان يتوسّل المناسبات الدينية للتطهّر وللإنطلاق نحو مسار أقوم،فالمثالية توق ننشده دائما لأننا لا نستطيع بلوغه في عالمنا الناقص.

وعلى هذه القاعدة أتى هذا الشعار في رمضان لينسحب على كلّ الشهور وكلّ العمر ليعمّم مفهومه وتنتشر روحه. إنّه يخاطب الآخر عسى الآخر يخاطبه تماثلا ليكون لقاء في المطلق للمحبة والانفتاح ومعرفة الآخر.

هذا هو الأمل والمبتغى ليكون لنا وطن للجميع يعظم بعظمة أبنائه، فحضارة الأوطان تنبع من حضارة الناس ورقيّهم لا من حضارة الحجر.

                                                                                                    حسين الجسر

 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

رمضان"

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More