LBCI
LBCI

دخلَ السكينُ بطْنَنا

رأي حر
2013-08-22 | 06:27
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
دخلَ السكينُ بطْنَنا
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
3min
دخلَ السكينُ بطْنَنا
وُلدَ الارهابُ منذ فجر الخليقة،ولد مع الانسان. ولربّما كان قابيل أوّل ارهابي في الكون حينما قتل أخاه لشعوره بالقهر من تفضيل الأب أخاه عليه.

الإرهاب الذي أحكي عنه هو بداية وأصلا ردّ فعل المقهور الضعيف على عدوّه القوي المتسلّط.

أقول أوّلا أنني أرفضُ أيّ عمل ارهابي في الأرض مهما كانت أسبابه ومهما عظمت قضيّته واتخذت بعدا نبيلا أو عقائديا،فلا الأخلاق تُجيز هذا القتل ولا الأديان جميعها،أمّا الذين يتقوّلون على الإسلام ويُلبسونه ثياب العنف فما هم سوى شريحة من شرائح عديدة أخرى تعيش إسلاما آخرا راكمته بأيديها عبر التاريخ عبر جهلها وعجزها وانسداد آفاقها العقلية وعبرمصالحها ورغباتها الدنيوية والسياسية.

باختصار، يدعو الإسلام إلى القتال في حالة الدفاع والاعتداء فقط، بل ويدفع باتجاه السلم مع الأعداء إن جنحوا له، وكلّ ما عدا ذلك هو من تخاريف المتفقّهين عبر التاريخ، ولا عجب فذاكرة الأديان مليئة بالخرافات ابتداء بصكوك الغفران عند البابوات في الماضي السحيق واتصالا بمفاتيح الجنّة عند الخميني بالحاضر العتيق مرورا بذهنية " أننا أهل الجنة والآخرون أهل النار" كاحتكار بعض السنّة لبوّابات الجنّة.

في دراسة أميركية حديثة أقترح أحد الدكاترة إدراج الارهاب وكلّ رُهابٍ ديني في لائحة الأمراض لعلاج مرضاه بالأدوية،وعلى الرغم من غرابة و سخافة الاقتراح فقد يتحوّل فعلا بعض الناس إلى مرضى، ولكنْ علينا السؤال هنا: كيف أصبحوا مرضى ؟والجواب البديهي أنّ معظمهم أضحوا على هذه الحال نتيجة الشعور بالظلم والاستكبار والتعذيب والإهانة والفقر والاحساس بالاستيلاب من قبل الأقوى...فالإرهابيون لم يصبحوا إرهابيّين بِكيْفهمْ بل بسبب الظلم الذي يمارسه الأقوياء أكانوا دولا عظمى أو قادة يسحقون شعوبهم.

هل هذا تبرير؟ قطعا لا.لكنّه توصيف حقيقي لفعل ظالم وردّة فعل أظلم.

في مقالة حديثة في الفورين بوليسي يتحدّث الكاتب عن تعاون مباشر منذُ عقودٍ بين عناصر القاعدة السنّية وأخواتها وعناصر حزب الله الشيعية وخلفها إيران،تعاملٌ توحّدَ ضد عدوّ واحد وقد شهدنا عبر السنين ارتداداته من تفجيرات في مختلف البلاد،ثم يقول الكاتب أن الفراق وقع اليوم بعد أن قاتل حزب الله الثوار السوريين في بلادهم وأنّ أولى بوادر الفراق كانت انفجار الرويس الكبير،مبشّرا بحروب تفجيرات قادمة تحت يافطة القاعدة التي تنتشر في العراق وسورية واليمن وأفغانستان ،أو كما وصّفتها الفاينانشل تايم تحت عنوان "من ديالى الى بيروت"، فلا عجب بعد هذا من التعميم الفجائي والاستعراضي الذي قامت به أميركا حينما طلبت إقفال سفاراتها يوم الأحد تحسّبا لعمليات القاعدة.

وقع الفأس بالرأس فحلفاء الأمس غدوا الأعداء في احترابٍ يستجرّ وقوده من لعنة تاريخية عمرها 1400 سنة وستسيل الدماء وهي دماؤنا كما تجري في العراق، أمام المتفرّج الأكبر والعدوّ السابق المشترك:أميركا الحاضنة لدائمة لإسرائيل،وأوباماها ذلك البسّ التقليدي الداهية من هارفرد.

في لبنان دخل السكينُ في بطننا وما على اللبنانيين إلا الترحّم على النأي بالنفس الذي لطالما رجونا في تحقيقه تحييد الدم اللبناني، وليس أمامنا بعد اليوم إلا الصلاة استسقاء لرحمة السماء.

                                                                                                                حسين الجسر

 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

السكينُ

بطْنَنا

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More