قصّة مريام الأشقر فتحت نوافذ كثيرة في البيت اللبناني المليء بالعتمات و الرطوبة و العغن والفكر المتكلّس،تغطي كلّ هذا العيب دهانات وزركشة وماراتونات... وليس لي أن أردّ على غبطة البطريرك الراعي فهنالك الكثيرون من المثقفين المسيحيين الروّاد وهم الأوْلى ، لكنني لا أستطيع إلا أن أسأل غبطته سؤالا واحدا: هل ترى كلامك الأخيرعن عدم توظيف غير المسيحيين اللبنانيين يتوافق مع صلب المسيحية و مع الناصريّ عليه السلام؟؟إنّ هذا لأمرٌ جلل.... أمّا ما فتحته مريام تحديدا ليس الجريمة فحسب وهي متفشية في لبنان ،من سياسية إلى اقتصادية فثأرية فانحرافية وأحدثها الجريمة المتسلسلة...والتي كشفت مؤخرا،أقول ليس الجريمة فحسب بل،وهنا بيت القصيد: الاغتصاب. الاغتصاب برأيي هو أعظم من القتل،فهو يقتل الضحية الحيّة كلّ يوم ألف مرّة طيلة حياتها...فأيّ عقاب برأيكم يستحق أيها السادة؟؟ أمام هذا الهوْل لم نزل في لبنان الحضارة نتعاطى مع هذا الأمر بسهولة حتى يكاد الأمر أن يتحوّل إلى جنحة... جنحة لأنّ العقل القائم في لبنان ما زال يحمل التركة العثمانية والعقلية الشرقية القديمة و التي ترى وما زالت ترى المرأة شيئا أو لعبة ....هذه حقيقة، كلّ من ينكرها كاذب ، فالفكر الذكوري الشرقي لم تزل بقاياه فينا، في ولاة أمرنا في المشرّعين و القضاة و رجالات الدين... وها هم بعض الجهابذة القضاة يُدلون بآرائهم على الشاشات ويصرّون على وجوب خضوع المرأة في الفراش الزوجي من غير اعتراض.... إنّ هذا المسار في التفكير يسري في الجميع من أصغر دركي ومحقّق إلى أعلى الدرجات، ويسري في عقول الكثيرين من الرجال الذين يرون في مجرّد النقاش انتقاصا من فحولتهم،غير مدركين أنّ هذا التمسك يحوّل أمهاتهم و أخواتهم و زوجاتهم إلى لعب وجواري للمتعة... وأقتبس ممّا قالته نادين معوض في مُدوّنتها الجريئة:"يسأل الدركي الفتاة التي تتقدم بشكوى اغتصاب:ماذا كنت تلبسين ".هذا يعني أنّ الدركي ومن هم فوقه يركّزون عقولهم في مسؤولية المرأة.أي بالعامّية:الحقّ على المغتصبة". قوانيننا تحتاج أن تطلع للنور كي تنظف من عفنها ولابأس على الشركات الاستهلاكية إن حكّت قريحتها لتصنع إعلانات مبتكرة فلا تبقى أسيرة السيقان والنهد يظهران في كل شيء من سندويش الطاووق إلى شرائح الحبش. الاغتصاب جريمة أبشع من القتل وعلى العقاب أنْ يكونَ أليما.. حسين الجسر