فلا فائدة اليومَ من المُلاوَمَة ورمي التهم على بعضنا،لا فائدة من الرجوع إلى البدايات لنعرف من ضربَ أولاً ومن ظلمَ أولاً،لا فائدة من تصنيف بعضنا في خانة العملاء والأبطال،والمسالمين والتكفيريين والخونة والأبطال والعربي والغير عربي،لا فائدة، فلا فضل هنا لعربي على أعجمي بالارتهان والتآمر والاصطفاف كما النعاج في عالم انقسم الى فسطاطين وصار الكل يستعمل لغة ابن لادن..ولغة "ذا ليزيد وذا لعلي".
لكنّ الذي يجري في العالم اليوم لم يوقف حكومة عن العمل في أيّ بلدٍ من البلدان المجاورة والمعنيّة ولم يشلّ مجلس النواب ولم يتآمر على التمديد للنواب وسائر المناصب،ولم نر الشعوب واقفة كالماء في الطلوع معطّلة الأعمال والأرزاق بانتظار غودو الآتي دوما وأبدا من الخارج.
وحده لبنان وكسالف عادته يتوقف عن التنفّس وتتعطّل حياة المواطنين فيه أو الذين بقوا فيه،يتناوب الموت عليهم تفجيراً خلفَ آخر واغتيالاً بعد آخر،وكأنما كُتِبَ على هذا البلد أن يكون بالوعة جيرانه يقوم عنهم بما يأنفوا أن يقوموا به من صراع وقتل واغتيال وشلل ومهرجانات شتائم واتهامات ما أنزل الله بها من سلطان...
بالوعة البلدان بامتياز منذ كان لبنان وكان العرب...والقضية ، فلنتذكر...
فالمقاومة الفلسطينية قامت على حدودنا وحدنا ثم استقرّت في ربوعنا آمرة ناهية فاتخذها فريقٌ منّا جيشه في حربه ضد الآخرين...
وتشلّع البلد بلدانا وقُتِل منّا مئتا ألف لبناني لنعود اليوم وبعد عقود لنكون ودون سوانا، بالوعة الآخرين نستجلب الويلات علينا...إلى حين يتفق الأمراء والطواغيت فيرموا لنا بوثيقة اتفاق نقبلها طائعين وصاغرين ونحمل معنا دموعنا وصور قتلانا منشدين كما أنشدنا سابقا أفعال الندامة...
هل هذا قدرنا حقا ؟؟ هل نحن كما العبيد في القرون البائدة حين كانوا يعتبرون عبوديّتهم شيئا من قدرهم؟؟هل نحن بحاجة الى قرون مماثلة كي ندرك أن عبوديتنا ليست قدرنا وأننا نستطيع أن لا نكون بالوعة الآخرين؟؟
والله إنّ واقعنا مجلبة لليأس ...وقد أخذ الكثيرون من اللبنانيين قرارهم وارتحلوا الى بلاد أخرى ليصنعوا لأنفسهم قدرا آخرا...
وبعد وبعد ...هل كثير علينا أن نطلب مجرّد إدارة مدنية ترعى أمور الناس حتى يستمرّوا بحياتهم في هذا الجو البغيض والخطير وفي هذه الشلّالات من البغضاء الجاهلية الدينية الغبية التي شملت الجاهل والمتعلّم...
مجرّد ادارة على شكل حكومة ترعى مال الناس وهم الناس وأمن الناس وقوت الناس،ترعاهم بين موت مقدّم وموت مؤخر؟؟
ادارة لا علاقة لها بالمذهبيات المستعرة والقبليات اللابسة لبوس العروبة والقضية والحرمين ؟؟إدارة لا علاقة لها بالرجالات المتألّهين على شعوبهم وعلينا،كلّ يدّعي النبوّة وكلّهم كلّهم إنّما يستأخرون قدرهم وموتهم ليظلوا لسنين أخرى متربّعين على عروشهم يقامرون بحياتنا ...
أحتى إدارة مدنية صغيرة لا يستطيع رجال السياسة عندنا بلوغها؟؟ كم أن رجال السياسة عندنا صغار....
حسين الجسر