علامتان فارقتان في أكشن الصفدي-عريضي على شاشات التلفزيون،علامتان وقحتان ترسمان الذهنية اللبنانية المركنتيلية وازدواجيتها الخبيثة.
الأولى أنّ الوزير العريضي الذي اتهم الصفدي بتجاوز الأملاك البحرية هو نفسه الوزير الذي شرّع لأصحاب السمرلاند الشهير باستملاكات تعادل الملايين من الدولارات وطبعا ليس لوجه الله وأنّ الوزير العرضي الذي لمّح الى اختلاسات في وزارة المالية هو ذات نفسه الذي عمّر قصره الشهير الذي فجع المعلم جنبلاط حين رآه ،ولم يكلّف خاطره ليبيّن من أين جنى هذه الثروة وهو الطالع من الكادحين اليساريين في الحزب التقدمي الاشتراكي جدا.
الثانية أنّ الوزير الصفدي يرى في الزيتونة باي فضلا منه ومن شركائه علينا نحن الشعب اللبناني كأنّما، كأنّما الزيتونة باي جمعية خيرية لمكارم الأخلاق تُحسن على اللبنانيين فتوظّفهم دفع بلاء عن أولادها وكأنّما لا يعرف اللبنانيون قاطبة أنّ هذه المساحات المردومة لصالح السوليدير هي الهبرة الكبرى لأصحاب السوليدير وأصحابهم والتابعين لهم(واسألوا وزير المواصلات حينذاك عمر مسقاوي) وكأنما لا يعرف الجميع أن هذه الثروة الضخمة هي ملك اللبنانيين عموما ،اللبنانيين الذين يتعطّف عليهم معالي الوزير.وبناء على هذا المفهوم على اللبنانيين أن يبوّسوا أقفية السادة الأغنياء ويسبّحون بحمدهم،الأغنياء الذين ينهبون المال العام ويتعطّفون على أصحابه المنهوبين بالوظائف.
علامتان وقحتان توصّف الفئة الكبرى من السياسيين اليوم وثلّة الأغنياء المتغلّبة التابعين لهم أو المتبوعين.
وماذا يهمّ السادة أصحاب الأموال المنهوبة والاستملاكات المسروقة طالما أن الأمر لن يتعدّى السجال التلفزيوني ليغدو كأيّ مسلسلٍ ينشدُ عدد المشاهدين، فها هو رياض القبيسي المسكين من تلفزيون الجديد صمتَ صمتاً بليغا فجاء درسا لكلّ الصحافيين الأحرار الطامحين بأنّ "أعلى ما في خيلكم بعض الزعيق لتنتهوا بالصمت الإكراهي" فهذه دولة الأمراء حيث السيف يطعج القانون وحيث الديمقراطية والمحاسبة والشفافية ديكورات نزين بها شرفات الأسياد ليظهروا بمظهر متمدّن أمام الغرب وكأن الغرب لا يعرف أنهم مجموعة كسبة مرتهنين مأمورين ولصوص بالوراثة يخلفونها من جيل الى جيل،فينظروا إليهم باستعلاء خلقي.
فأيّ صحافة استقصائية ينشدها الشبابُ النظيف المتحمّس وكلّ فضيحة أو حقيقة تقف عند باب السادة أولياء الأمر بعد أن يأكل الصحافيون قتلة ويهانون ويهدّدون....؟؟
سجالات الصفدي –عرضي ليست الأولى ولا الأبرز فقد أتحفنا من قبل الثنائي الآخر، الصفدي-فتوش بسجالٍ من الطراز البورنوغرافي
دعّمه الخبير بذلك الوزير فتوش بوصلة قصيرة في سجال: فتّوش-ماروني...حتى أصبح على كلّ من يختلف مع معالي الوزير العفيف جدا أن يراجع ماضيه الغرامي والجنسي منذ بلوغه الحلم.
حضاريون ساستنا فعلا ومنوّعون في حضارتهم فقبل سجال السكس قام لسنوات عندنا وما زال أدب الصرماية وبطله الوزير الراقي جدا وئام وهّاب،وتخلل هذا وذاك قفشات مختلفة من نوع ربّ ربّو لصقر للنائب السابق علي عيد وهدر الدم لإبنه الظريف جدا فضلا عن القنابل التي بلعب بها ويهدد المدينة وأهلها وكلّ من يدخلها ويخرج منها،يضاف إليها أدبيّات علي بزّي ونواب البعث العربي.
علامتان فارقتان وقحتان طالعنا بهما سجال الصفدي-عرضي وغدا سيتحرّك الحق العام كما دأبه ليقوم بحركة كاريكاتورية ومن ثم تُدفن القضية كسواها من القضايا،فدولة الأمراء الصغار هذه هي دولة مهرّجين ووحدهم المواطنون اللبنانيون يشاهدون عاجزين ويأكلونها بالصرماية على رؤوسهم.
حسين الجسر @aljisr