لماذا يُتعب قلبه بيار الضاهر ومجموعته الرائدة في حملة" شايف حالك" و التي يطمحون من خلالها الى الارتقاء بالمواطن اللبناني ليكون أكثر حضارة في سلوكيّاته....و ما أهمية أن يصبح اللبناني رهيفا فلا يكبّ الزبالة على الطريق ولا يخالف قوانين السير، ما دام الزعماء العظام الموارنة أجمعواعلى إرجاعنا إلى عصر الجاهلية الأولى لينتخب المسيحي مسيحيا و المذهبي مذهبيا ومن يدري فقد ينشغل وزير الداخلية غدا بإصدار بطاقات ملوّنة، لكل مذهب لون ..و قد رأيت هذا المسار "الحضاري جدا" لأول مرة في حياتي بالسعودية منذ 25 سنة ،حيث لون إقامة المسلم غير لون إقامة الكافر باعتبار السادة علماء القرون الوسطى. و الله معذورون أهلُ الوهابية،ما دام أنّ منارة العرب وواحة الانفتاح و الحضارة، لبنان الرائد ، طلع فيه الزعماء اليوم بنظرية "الابارتهيد" الجديدة في عزل المسيحي على المسيحي و الحبل عالجرّار، فالعماد عون الذي نادى بنفسه ذات يوم زعيما لبنانيا تحوّل إلى خوري الضيعة و الدكتور جعجع الذي دعا إلى التسامح و الدخول الى أبهاء الدولة قرّر الرجوع الى الخلف،وحده سليمان فرنجية أظهر شيئا من الخجل حين لمّح الى النسيج الوطني،أما الباقون وهم ملحقون أساسا،نظروا الى الأمر من منطلق معركة 2013 وبعدي الطوفان... مرّة أخرى أقول بأن المسيحيين المتنوّرين أولى مني أنا المسلم ليردوا و يعلّقوا على تجمّع الموارنة الرؤيوي...و سيحصل ، فالمجتمع المدني اللبناني أثبت في عدة مراحل أنّه أرقى من زعمائه بل أن المواطن اللبناني المتنوّر أرقى من رجالات السياسة في لبنان. قد يكون للزعماء الموارنة والمسيحيين عموما أسبابهم للتفكير بهكذا مشروع غير أنهم كمثل الذي يريد تجنّب الاصطدام بعمود فيكبّ نفسه في الوادي. لقد ارتضى اللبنانيون مجتمعين مبدأ المناصفة المؤقت للحفاظ على النسيج اللبناني و على ديمومة هذا الوطن الذي لم تكتمل أسس دوامه،فمال بال الزعماء إياهم يرمون بهذا النسيج في مهبّ الريح بل يرمون بلبنان كله في متاهة الرجعية بعد أن كان منارة العرب وواحة التسامح ومهد الأنسنة و رسالة نبيلة من الشرق صوب كل العالم في تخبّطه وأصولياته من أفغانستان إلى اسرائيل. وهل سنرى غدا مقاعد السينما و المسرح مقسومة نصفين بالألوان والنقل العام مفروزا بين يمين للمسيحي و شمال للمسلم؟؟؟وهل ستتحوّل النقابات و البلديات إلى مسالخ للفرز المذهبي نرتضي فيه من منّا و نلغي من ليس منّا على مبدأ الزعماء العميقي الرؤى؟؟؟ أفي الزمن الذي تنزل فيه الشبيبة اللبنانية الى الشوارع منادية بإسقاط النظام الطائفي بكلّ رموزه وصرف رجال الدين إلى كنائسهم و مساجدهم للتعبّد، كي نرتقي إلى وطن مدنيّ يكون الإنسان فيه مواطنا لبنانيا فقط لا نعجة مذهبية في قطيع الشيخ و الخوري و الزعيم....أفي هذا الزمن يطلع علينا السادة الزعماء ليعودوا زعماء طوائف وتعود الهمجية الأولى فنرفع الصلبان بوجه المصاحف ثم نتذابح على السيدة عائشة و يتذابح أخوتنا على كنه السيد المسيح ويسيل الدم ويقوم التهجير تماما تماما كما فعلوا و فعلنا من مئات السنين؟؟؟ يعود المرء إلى الماضي ليستذكر ويسترجع أخطاءه...فلماذا تعودون بنا إلى الماضي لنستنسخ همجياتنا ؟؟؟شايفين حالكم؟؟ حسين الجسر