LBCI
LBCI

نساءٌ من طرابلس إلى كلّ لبنان

رأي حر
2014-03-01 | 07:25
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
نساءٌ من طرابلس إلى كلّ لبنان
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
5min
نساءٌ من طرابلس إلى كلّ لبنان

تكتب الدكتورة وفاء الشعراني بجوارحها فكأنّما لوركا يعانق ميّ زيادة وأنسي الحاج في "حب بزمن الكوليرا"...لا تستعمل هذه المرأة القلم، فالسفر عبر الزمن والبكاء في الحاضر الموات يحتاجان إلى امرأة متولّهة تحمل العشق والفلسفة في خبايا صدرها...تناغمها ورود جندلي الحامدي بحروف الحنين والحبّ الذي تحمله،ويحمله الناسُ لها، وتراودهما السيدة الجميلة غزوى النابلسي نحوالتجاوز والانفلات إلى جزر الفرح والتماهي وهي استاذة الفلسفة في رعيل متكرر من شبيبة الجامعة اللبنانية...

نساءٌ من طرابلس المحافظة،تُحسّ بهنّ يكبحنَ بصعوبةٍ ذلك الجنّ المتمرّد بين ضلوعهنّ فيرقصن بحياء على صفحات الفايس بوك في مدينةٍ لم يبقَ في ساحاتها سوى ولائم الأكل والقتل وعلائم القهر والفقر وألفيّات ابن علّوكة ولحى الزمن اللطيم الذي لم يترك لنا سوى إلياذات رفعت عيد والداعي الشهّال وبعض الوجوه الفتية التي يستعرضها التلفزيون بألّوساتها وهلوساتها عبر سباق القطط فيما بينها لتحصيل العدد الأكبر من المشاهدين،حتى غدت التلفزيونات على أيديهم الخاوية مجرد عدّادات لتحصيل الدعايات...

عاشت الشاعرة والرسامة مهى بيرقدار الخال بضع سنوات في طرابلس فأورقت فنّا مع صاحباتها الطرابلسيات في زمن نهايات الحروب قبل أن تزحل الى بلدة زوجها لتستمرّ بالعطاء على الرغم من الآلام وظلّت تحبّ طرابلس والطرابلسيين من الشاعر والمؤرخ مارون عيسى الخوري الى غزوى النابلسي الى شلّة من الألى مازالوا يبحرون على خجل في الحب والفن والحقيقة...

مدينة سابا زريق هذه كانت تتجمّع بالألاف نساء ورجالا حول نزار قباني حينما أتاها في الرابطة الثقافية الكانت معلما راقيا في طرابلس، وفيها تحديدا احتشد الطرابلسيون والطرابلسيات المثقّفون والمتعلّمون حول العميدة بنت الشاطىء أستاذة الفلسفة الاسلامية في محاضرتها النارية زمن السبعينيات حينما أجابت بلهجتها المصرية الحلوة عن مقولة المرأة من ضلع الرجل قائلة "ضلع إيه يللي جايّ تتكلّم عليه"...وطرابلس كلها أتت بالآلاف لتستمع الى العلامة الكبير السيد محمد حسين فضل الله قبل أن يُسقطونا في جبّ "هذا شيعي وهذا مسيحي" ولطالما حلّق سعيد عقل ملكا في المحافل هو وغسان تويني الدائم الألق،أما الشاعر النقيب أنطوان السبعلاني ابن طرابلس وعشيقها واستاذها فإن مقاعد المدينة التي طالما اهتزّت لصولاته وجولاته يشهد عليها الطرابلسيون وأحجار القاعات من كنيسة مارمارون الى نادي الجامعيين الى كل مدرسة في طرابلس والشمال...وهو صاحب البيت الشهير : صنمٌ على صنمٍ وشادوا هيكلاً ...كفرتْ بهِ لو تنطقُ الأحجارُ. وهو القائل : أنا لا أنامُ وقربَ بيتيَ بائسٌ ...مأساتُه خبزُ الحياةِ ودارُ....

نساءُ طرابلس لسنَ مايا دياب بنت بقاع صفرين الضنية ولا دانا الحلبي بنت الأسكلة ولا حتى نانسي أفيوني التي أقرّ بجمالها وجها وجسدا معدّلا ولكني واعذروا جهلي لا أعرف عنها سوى مهارتها في استعراض "السبلاش" عالألبيسي...كذلك الأمرُ مع ريجينا قنطرة التي أطلّت على المدينة بعد غيابٍ طويل لتقوم ببعض الأنشطة الاجتماعية قبيل قرب الانتخابات النيابية مستعينة ببقايا جمال كان فيما مضى يركّع أكثر شباب البلد، أما ناتالي فضل الله والتي عرفت مؤخرا أنها من ربوعنا فأودّ أن أسألها بصدق عن المقوّمات التي اعتمدت عليها لتعلن ترشحها للنيابة،ولا يفهمني القارىء خطأً فأنا مع الدخول الكثيف للنساء الى الندوة البرلمانية لأني أؤمن أن نهوض أيّ أمة يتأتّى من ثنائيةٍ تكسرُ تلك الذكورية المهيمنة والوقحة ،ولكني قطعا لا أؤيد ميريام كلينك ومثيلاتها بل أرشح الكثيرات من المتألّقات حقا في حقولهنّ،أمثال ندى زغيب البيروتية الشهيرة ولبنى مسقاوي الطرابلسية الدكتورة في القانون والدكتورة إلهام البساط بنت عمشيت وديما صادق لا لجمالها بل لعقلها المتنمّروالفنانة نادين عمران صاحبة فكرة النادي الراقي لتعليم الطفولة الموسيقى والباليه والرسم،وهذه الأسماء هي على سبيل المثال لا الحصر فالمتأهّلات في لبنان كثيرات غيرَ أنّ الأضواءَ تنجذب نحو البويا أكثر...ونحن اللبنانيين بأمسّ الحاجة الى إظهار وجوهِنا المدنيّة المنفتحة المتعلّمة والراقية في زمنٍ تغصّ الشاشاتُ بالعرايا والمساطيل والشتّامين وأشباهِ المشايخ ونساء "الشو أوف" ،والغريب أيضا أننا قلبلا ما نشاهد نساء في البرامج الحوارية السياسية كأنّما ستبقى السياسة وهمّ الناس من اختصاص الذكور فقط،رغم أن جميعهم نزلوا من بطون النساء...

نساءُ المدينة، أيّ مدينة، هم عبقُ الزهور، من دونهنّ تغدو المدائن صحارى جدباء أو حدائق من بلاستيك...

وفي هذا العتمِ المُميت والمَقيت الذي تعيشه معظمُ المدن اللبنانيّة من طرابلس إلى الضاحية قطبيّ الموات والفقر واللون الداكن ،كم نحن بحاجة الى أمثال من ذكرتُ ليتنفّسن أدباً وشعراً وألماً وفرحاً  وإلى نساء متعلّماتٍ راقياتٍ ناشطاتٍ يُدخلن إلى الحياة السياسية بعض الأوكسيجين بعد أن انتشر ثاني أوكسيد الكربون في نوّابنا وحكامنا والقيّمين على حياتنا المدنية والبلدية ...

ثاني أوكسيد الكربون من تعصّب ودناوة نفس وخبث وانحطاط ،ومن تفلّت في البذاءة والعري،حتى إنّا لو جمعنا الكلمات الموحية بالأمام والوراء من أبواب البدن لوجدنا أنها غدت الغالبة في برامجنا الفكاهية والسياسية حتى لعيان النفس...

فلنبدأ بالسعي نحو المناصفة لا بالحصص والجبنة بل بين النساء والرجال ،فمقدار تقدّم الأمم وحركيّتها هو بتفعيل دور النساء اللامعات بالتساوي مع الذكور في كل مؤسسات الدولة.

حسين الجسر @aljisr

كاتب لبناني.آخر رواية صدرت له عن دار النهار "إغماضة عيون".
 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

طرابلس

لبنان

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More