LBCI
LBCI

وقاحةُ الخليويّ وآدابُ المحادثة

رأي حر
2014-03-28 | 09:15
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
وقاحةُ الخليويّ وآدابُ المحادثة
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
4min
وقاحةُ الخليويّ وآدابُ المحادثة

في دراسةٍ جديدة أعدّها "جو غريني" أحد أبرز الكتاب عبر النيويورك تايمز تحكي عن عالم الاتصالات الحديثة والتي تحكي عبر الأيفون وما شابهه من وسائط وعن آثارها السلبية على الناس والمجتمع. ففي الإحصاء الأخير وجدت الدراسة أن 89 بالمئة من الناس عانوا ويعانون من تدهور العلاقات بينهم وبين أصحابهم وصاحباتهم وزوجاتهم ،وكثير من الحالات أدت الى القطيعة وبعضها الى الطلاق.

كلّ ذلك بسبب استعمال الآخر جهازه أثناء الحديث مع زميله قاطعا له حديثه أو ومن غير قصد مستلكشا به.

حقا إن للحضارة وجهين، ووجهها السلبي بالنسبة لتطور وسائل الاتصال هو أنه يُبعد بين الحاضرين ويشتّت التركيز ويُهين بقصدٍ أو بغير قصدٍ الشخص الجالس أمامه.

ولقد كثرت النوادر والأمثال عن حوادث تجري في هذا السياق كأن يستقطع العاشق لحظة حميمة مع عشيقته ليتلقى اتصالا من الخليوي أو ليقرأ رسالة أتت فيه أو ليتابع خبرا عن الشاشة.

ناهيكم عن ما يحصل خلال محاضرة أو جنّاز أو في الكنيسة والجامع،وكلها تعتبر خرقاً لآداب الجلوس أو الطعام أو المحادثة،وأبشعها حين يعرف المتكلم أنك تحدثة عبر الخليوي من قاعة الحمام أو بيت الخلاء...

ومنَ النكات التي تكاثرتْ حول هذا الأمر قولُ أحدِهم ساخرا : انقطعت الكهرباء والنتّْ فاضطررت أن أتحدثت مع أهلي في غرفة الجلوس وعرفتُ أنهم أوادم وحبّوبين.

 وأنا أراهن أن منظر العائلة مجتمعة في غرفة الجلوس ، كلٌّ جهازه بيمينه يدفن رأسه فيه لساعات من غير التطلع الى بعضهم أو التحادث...هو المنظر الغالب في معظم البيوت اليوم.

المسألة غدت تحتاج الى كتيّب لآداب السلوك لأن الكثير من هذه الممارسات العفوية تدخل ضمن نطاق قلة الأدب مع الآخرين،والتي تجرح الانسان حين يرى ان حديثة يقطع مرات عديدة من أجل الرد على مكالمة أو بعث رسالة أو مجرّد تصفح التويتر والفايسبوك من على شاشة الهاتف بطرقة توحي أن المتحدث غير جدير بالمتابعة أو أن حديثه لا يهمنا.

هذه كلّها أمور مستجدة علينا وليس لها ضابط في الأفق سوى المزيد من التنبيه لبشاعتها والمزيد من ممارسة الإرادة لتحسين سلوكياتنا حتى لا نؤذي الآخرين في مشاعرهم أو نتسبّب في قطع العلاقة معهم.

فحين يكون الانسان في اجتماع أو محاضرة أو حتى مجالسة،وجب عليه إقفال هاتفه أو على الأقل تجاهله، باستثناء الحالات الطارئة حيث على المرء الاستئذان لأخذ المكالمة بعد التنحي جانباً كي لا يزعج الآخرين بأشياء لا تعنيهم،كما ان عليه أن يتكلّم بصوت خفيض لا أن يجعل الحاضرين ينصتون مرغمين لصوته العالي وهذا ما يحدث بخاصة في المقهى وهو مكان للعموم فترى بعضهم يتحدث بهاتفه كمن يلقي خطبة نارية ويسبّ ويشتم بوقاحة أو سوقية لا تراعي الأدب ولا الحاضرين...

لوثة وسائط الاتصال اجتاحت الناس بشراسة فترى مجموعة أتت للتلاقي والتحادث في مقهى ما، ثم تجدهم جميعهم يدفنون وجوههم في هاتفهم وتتساءل لم كلفوا خاطرهم عناء الاجتماع والجلوس معا في المقهى ...

أما الأخطر فهم الذين يقومون بالمشاهدة وارسال الرسائل أثناء قيادة السيارة وهي الى جانب قلة الحياء لأنها تلهي السائق عن من يقف وراءه منتظرا مروره الكريم فهي قاتلة قطعا وقد اثبت الاحصائيات أن التيكستنغ أثناء القيادة سبب رئيسي للحوادث القاتلة...

الآن يحكى عن وسيلة لمنع التيكستينغ أثناء القيادة، ولكن ليس من وسيلة لمنع الناس من التصرفات الأخرى سوى وعيهم لقباحة ما يفعلونه عبر إيذاء الآخر أمامهم وحولهم وممارسة إرادتهم لضبط هذه السلوكيات البشعة المستحدثة وهم بلا أدنى شك قادرون لأن لا أحد يتجرّأ على فعل هذا الفعل الناقص أمام صاحب سلطة أو أمام شخص مهم يحتاجه...

إنها أولا و أخيرا قصة إتيكيت وحضارة نحن بعيدون عنها عموما في مجمل تصرفاتنا كالقيادة وأدب الكلام والكتابة والنظافة  بكل أسف،ولا يبدو اننا قريبون منها وبخاصة موضوع حديثنا اليوم،على الأقل في المدى المنظور من قبلنا نحن اللبنانيين.

حسين الجسر.

–email :hussein@husseinjisr.com

 @aljisr

كاتب لبناني.آخر رواية صدرت له عن دار النهار "إغماضة عيون".

 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

الخليويّ

وآدابُ

المحادثة

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More