الشيخ سعد الحريري في إجازة طويلة يقضيها بين ربوع الرياض وباريس،يلملم أشغاله و يُحي أعماله مازجا المتعة مع البيزنس. هو في أحلى أيّامه يتسلّى على التويتر مع مريديه و محبّيه ،يتحدّث معهم في كل شيء من طبخ الباستا الطلياني الى هواية الغطس وصولا الى الثورة السورية والخطاب المتصاعد بتدرّج مدروس. أمّا سعادته القصوى فهي تتجلّى بوضوح و هو يراقب خصومه في الحكومة اللبنانية الفذّة. فخصومه في الفريق الواحد مختلفون في كل شيء من الكهرباء و مسلسلاتها الطويلة التي لم تنته الى الانترنت وأسرارها في تقدّمها و تعثّرها بين وزارتها و أوجيراها وصولا الى ملحمة الأجور و الحدّ الأدنى في بهوراتها وكيدياتها...قاسمة الفريق الواحد فريقين و ربّما أفرقاء في الأيام القادمة.... هذا كلّه كومٌ و قصة القاعدة في لبنان كومٌ...فقد انقسم لبنان عمويا و أفقيا حولها . الوزير غصن أطلقها فعارضها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الداخلية ،أما الجنرال عون فقد حوّلها الى وجهة نظر حين قال أنّه يصدّق وزير الدفاع.... أوليس من حق سعد أن يضحك من حكومة أعداؤها منها و فيها حتى أن فريق الرابع عشر وجد نفسه مرتاحا من عناء الهجوم على حكومة يقوم فرقاؤها بكل ما يلزم لتحطيمها و عرقلتها . لقد نجح الرئيس نجيب ميقاتي في تحييد لبنان عن النيران المحيقة به وهذا أمرٌ عظيم وما كان لينجح من دون تعاون و إرادة حزب الله. ولا أظنّ أنّ هذا النجاح يغيظ الحريري فهو أيضا لا يريد لأهله أن يتذابحوا لكنّه قطعا سعيد بما أنجزه الميقاتي عنه...فقد أبقى الرئيس ميرزا و اللواء ريفي في منصبيهما وهما كانا لفترة من المطلوبين من قبل الفريق الآخر...كذلك الحسن المدان مثلهم، حصل على ترقية ليصبح لواء عمّا قريب.أما القضية الكبرى فقد نجح الميقاتي بها و بمساعدة من حزب الله أيضا،فموّل المحكمة وجنّب لبنان الكثير من الضرر. فحريٌّ بسعد أن يعترف بأنّ الرئيس ميقاتي لم يفرّط بالمبادىء وهذا اعترافٌ يحتاج الى جرأة أدبية . أمّا سائر الحكومة العظيمة فإنّها بإنقساماتها وبلبلاتها والتفافاتها على بعضها تُفرح قلبَ الأخصام حتما... ويا فرحة سعدْ فيكمْ... حسين الجسر