« يعرف الإمبراطور كيف يحكم إذا كان الشعراءُ أحراراً في قرضِ ألشعر . . . »
« والناسُ أحراراً في تمثيل المسرحيات . . . »
« والمؤرخونَ أحراراً في قولِ الحقّ . . . »
« والوزراءُ أحراراً في إسداءِ النصح . . . »
« والفقراءُ أحراراً في التذمّر من الضرائب . . . »
« والطلبةُ أحراراً في تعلّم العلم جهرةً . . . »
« والعمّالُ أحراراً في مدح مهاراتهم وفي السعي إلى العمل . . . »
« والشعبُ حرّاً في أن يتحدث عن كلّ شيء . . . »
« والشيوخ أحراراً في تخطئةِ كلّ شيء . . . »
وتبقى الحرية هي القضيةُ في كلّ زمانٍ ومكان
إذا فُقدتْ الحرّية . . .
إنطفأت جذوة العطاء في القلوب، فلا أدبَ ولا شعرَ ولا إختراعات ولا تعلّم . . . وتحوّل الوزراء والموظفون إلى بطانةٍ متزلفةٍ تَستلهمُ رضى الرئيس في قولها وفعلها . . .
وإستفاض المؤرخون في تزوير الحقائق والوقائع وإختلاق الأساطير،وقبَعَ الشعبُ خائفاً خاملاً قانعاً في الحياة . . بالبقاء على قيد الحياة . . . وأوى الشيوخ إلى صمتٍ ثقيلٍ، فانزوتْ الحكمة في النسيان . . .
داؤنا الأهم ليس الفقر ولا الجهل.
ولا إفتقارنا إلى العلم والتقنية.
ولا سيطرة أعدائنا على مقدّراتنا وإمتلاكهم قوالبَ تفكيرنا، ولا راسبٌ من إحتلال أو استعمار أقعدنا وأثبطنا وأفسدنا.
داؤنا الأوّلُ . . . هو إفتقادُنا الحرّية.
ودواءُنا الأوّلُ . . . هو إمتلاكُنا هذه الحرّية.
شرطٌ لا غنى عنه لإنبعاثنا، أن تكون لنا حرية الفكر والقول، قبل أيّ شيءٍ آخر.
قبل البناء والتطوّر،
قبل التجارة والبحبوحة والرخاء،
قبل التنظيم والنظم والتنظيمات،
قبلَ كلّ هذا . . .قبلَ كلّ شيء . . .
« يجب أن يكون الشعب حراً في أن يتحدث عن كل شيء »
وأن يكون الشيوخ والعقلاء وقادة الرأي « أحراراً في تخطئة كل شيء »
فلنقلْ الحقيقة . . . مهما كانت النتائجُ والعواقب.
السكوتُ عن الخطأ والشواذ والظلم هو الذي سيقتلنا . . .
عاجلاً أو آجلاً . . .
ولن تحمينا جدرانُ البيوت، ولا الأموالُ في البنوك،
ولا الإستنصارُ بهذا أو ذاك . . .
فالنقل الحقيقة . . . على رؤوس الأشهاد ولو أفضى بنا ذلك إلى الموتِ، فموتنا سيكون عندئذ شهادة لا مجرّد وفاة.
فلنقلْ الحقيقة . . .
بوجهِ القويّ . . . مهما إشتدّ جبروتُه!
في وجه المتحكمين بأرزاق الناس . . . كل السرّاق والمرتشين والسماسرة . . .
وكلّ المستبيحين كراماتِ الناسِ وأعراضهم . . .
فلنقلْ الحقيقة . . .
في وجه القائمين على مصالح الناس ومعاشهم. المتزعمين والمستغلين المناصب والمسؤوليات، المتسترّين بالألقاب والبزّات والعمائم، المتاجرين بالدين والمبادئ والشعارات . . .
فلنقلْ الحقيقة . . .
ولنقوّم « الإعوجاج » . . . بالكلمة الحرّة، فإنها أمضى من حدّ « السيف » وأفعلُ وأبقى . . .
محمد الجسر
التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!