فادي كرم ليس النائب الدهشة الأول الذي تفتّقت عبقريته بعد سنتين من النيابة ليقيم دعوى على مواطنيه لأنهم نطقوا بالحقيقة التي يعرفها كل اللبنانيين منذ كان للبنان مجلسا نيابيا،ويعرفها لمسا باليد جميع نواب الأمة، الأوادم منهم وهم قلة والسارقين وهم الأكثرية.
فادي ليس الأول الذي وقع بالوادي فقبله أقدمت رئاسة المجلس على رفع دعواها بحق حنّا غريّب المطالب بحقوق المعلّمين المنهوبة...
هي قمة الوقاحة حقا بل هو الاستلكاش بحق الناس بالكلام وبكرامة الناس وبعقول الناس...وهو ليس بالأمر المستجدّ،فقسم كبير من النواب يشتري أصوات الناخبين ومن اشتراك أذلّك،وفوق إذلالك لأنك ارتضيت أن تبيع صوتك،يعمل جاهدا وينجح دوما باسترجاع ما دفعه عبر السرقات والرشاوي وبلع المخصّصات...
فإذا قلت له :سرّاق ومن تحكي أجابك: رخيص ومن تشكي.
طبعا لا يفوتنا القول أن هنالك نوابا شرفاء في تاريخهم وحاضرهم،وأن هنالك مواطنين أحرارا لا يبيعون ولا يُشترون...
أنا أفهم أن يدافع نائب عن نفسه إذا ما اتُهم بالسرقة من قبل مواطن،وأن يُقاضى مواطنُ ثبتَ افتراؤه على نائب معيّن،فكرامة الناس ليست سائبة،
أما أن نقاضي المواطنين على كلامهم العام فذلك غاية العقم والمراء والوقاحة والاستلكاش...
قد يقول قائلٌ : وما دليل الناس في قولهم أن النواب يسرقون...
والجواب بديهي: فكل منصب عام هو عرضة للمساءلة وبخاصة حينما يفضحه الثراء الطارىء والذي يظهر فاضحا في ملبسه وسكنه وسياراته وأولاده وزوجاته والمحظيات والمحظيّين،ثراء طرأ عليه بعد ممارسته لوظيفته العامة أو بعد وصوله للنيابة أو الوزارة أو الرئاسة...
ولبنان بلد صغير يعرف الناس بعضهم بالتفاصيل ويعرفون ماضي كل سياسي وحاضره، ومناخه حر رغم أنف المسؤولين ،فها هي قصصهم ونوادرهم وفضائحهم وصغاراتهم منتشرة على الألسن كما كانت تنتشر الراوائح في صنوبر بيروت.
كلام الناس على نوابها وفضائحهم ليس أمرا جديدا ولكن الجديد هو عند الأشاوس الذين ابتدعوا موضة رفع الدعاوى على مواطنيهم، فهل هي محاولات مستجدة لكمّ الأفواه أم أنه كما يقول العرب:كاد المريب أن يقول خذوني؟؟؟