LBCI
LBCI

عذراً يا وطنَ النجوم ...

رأي حر
2014-11-12 | 12:12
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
عذراً يا وطنَ النجوم ...
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
3min
عذراً يا وطنَ النجوم ...
كلّما قلت اننّي أحبّك يا وطني ألف علامة استفهامٍ ارتسمت...

أذكر جيّداً كم كنت احبّك وكيف كتبتُ لك وعنكَ وأقسمتُ يومها انّ حبّكَ في قلبي لا يموت.

صحيحٌ انّني ولدت في زمن الحرب وأولى انفاسي ألتقطها كانت من بارود

وانّ طفولتي قضيتها في ملجأ تحت الأرض وانّ الذكريات منها  سوداء قاتمة لكنّ حبّي لك ظلّ ينمو ..

أذكر جيّداً حتى ما لم أعرفه من حروب فقد تكفّل والدي بقصّها عليّ..

كيف لا وهو الذي طارد شبح التهجير فعاش عمره يتذكّر بصوت عالٍ كلّ تلك المآسي..

لكنّ حبّي لك ظلّ ينمو ...

وفي كلّ مرحلة من مراحل حياتي أذكر أنّ رصاصةً ما قضت على صديق ما في مكانٍ ما من هذا الوطن ...

وانّ كلّ مناسبةٍ سعيدة كان لا بدّ لها ان تتكّلل بإكليلٍ من شوك في هذا الوطن ...

وكلّما كبرتُ أكثر أحببتكَ اكثر ولطالما قلتُ أنّ الوطن يُعشَقُ حتى الموت وكلّ شيء في سبيله يهون ...

صحيحٌ انّني حملت ابنتي وهي في اشهرها الأولى بين ذراعي وهربنا في هذا الوطن من قذائف حرب تمّوز...

وصحيحٌ انّني عدت الى قريتي المهجّرة بعد سبعةٍ وثلاثين عاماً " فقط " لأتعرّف الى منزل والدي وأرض أجدادي ...

لكن الحقّ يُقال انّ وطني قد أنصفني وها قد ترأّف صاحب القرار بنا وعدنا - ولو بعد عمرٍ- الى أحياءَ مهجورة وبيوتٍ من ركام واشجارٍ محروقة وزيتونٍ يابس ...

الحقّ يُقال انّ تراب هذا الوطن لا يشبع .. لم ترتوِ بعد أرض بلادي من دماء أبنائها..

ومع كلّ اشراقة شمس كنت أقسم انّ هذا هو وطني الذي أحبّ..

لكن مهلاً ...

فبعدَ كلّ انفجار وبعد كلّ جولةٍ طرابلسية او عرساليّة او بيروتيّة...

 وبعد كلّ بذّة عسكرية مُسّحت بها الشوارع

وبعد كلّ جندّي وضابط استشهد في كمينٍ أو على جبهة ..

وبعد كلّ  مراسم تشييعٍ لشاب من هذا الوطن قضى غدراً

بعد كلّ هذا الكمّ من الألم

ماذا بقي من هذا الوطن؟

تستوقفني دموع الأمّهات ... ورجاءهنّ أن يعود مَن خُطف وان تستريحَ أنفسُ من مات سدىً وأن يُشفى من أصيب....

بعد كلّ جولة تهجيرٍ ونزوحٍ وذلّ داخل هذا الوطن ...

أقسم يا من أسميتَ نفسكَ وطني ولم أخترك انا

انّني ما أحببتك يوماً .

ما أحببتُهُ كان صورةً عن وطن رغبتهُ

عن وطنٍ حلمتُ به ....وهو ليس انت

لا أريد ان أكون يوماً أمّاً مفجوعة تنتظرها شاشات التلفزة لتأخذ منها حديثاً عن ابنٍ ذهب ولم يعد

عذراً يا وطن النجوم

يا قطعة سما

عذراً.. فإن كان الهروب من الموت خيانة

أهربُ منكَ أنا ولو دعيت خائنة .

مهى شلهوب

*** للتواصل مع الزميلة مهى شلهوب mahachalhoub

 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

النجوم

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More