LBCI
LBCI

ويسألونك عن داعش!

رأي حر
2014-11-18 | 10:38
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
ويسألونك عن داعش!
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
3min
ويسألونك عن داعش!
كأننا لم نعرفها يوماً ولم نشبهها ولم نلمح لها طيفاً، كأننا ما رعيناها أو دلّلناها، كأننا نجهل أمها وأباها وأخواتها وعرّابيها، كأنّنا خرجنا للتوّ من جمهورية أفلاطون لنتفاجأ بها بيننا ... ويسألونك كيف تسلّلت داعش إلينا؟ وكيف لا تتسلّل حيث المناخ مثاليّ لاستيطانها، وكيف يمكنها أن تقاوم جاذبيّة الديكتوتوريات أو أشباه الديمقراطيات.

ويسألونك عن داعش! وهي ابنة الفشل السياسي، وابنة شعوب عاشت تداعيات هذا الفشل. هي إبنة مَن كفّروا شعوباً بكل شيء ويحدّثونك اليوم عن خطر التكفيريين.

داعش لم تأت من عدم، "فالداعش" التي فينا كانت تنمو قبل اليوم بسنوات، تتغّذى من ظلم الحكام، فكان طبيعيا أن ينبت تطرّف على ضفاف القهر.

داعش هي إبنة السلطات الفاجرة والشعوب الضحية، ويسألونك عن داعش! ونحن هي، أو في أحسن الأحوال أشباهها أو صنّاعها أو صنّاع صنّاعها...

أصلاً ليست داعش هي المرض نفسه، إنما أحد عوارضه، إحدى طفراته.

أصل العلة لا أحد يتحدّث عنه، أصل العلّة في مَن صنع داعش.

وصنّاع داعش هم حكّام تحكّموا ولم يحكموا، وجمهور صفّق.

صنّاع داعش، وجوه مألوفة معروفة محبوبة احترفت التحريض والحفر في الجرح، وجمهور صفّق.

صنّاع داعش هم طبقة نهبت وأفقرت ورمت شعوبا على قارعة البؤس والعنف والجريمة والانحراف، وجمهور صفّق.

صنّاع داعش هم مهمّشو القانون ومهشّموه، هو ذاك القضاء المكبّل بألف غلال وغلال، هي تلك العدالة التي نسينا متى كان لنا معها آخر موعد، وجمهور صفّق.

صنّاع داعش هم رجال دين شحنوا الرؤوس الحامية والنفوس الضعيفة، وجمهور صفّق.

صنّأع داعش هم نجومٌ، هو إعلام امتهن الفجور باسم الحرية، هو مذيع هي  مذيعة خرجت علينا "تتسمسم" نكاية بكل الآخرين ، تنهرنا تؤنّبنا وكأنها صنّفتنا بين خائن وغبيّ، وجمهور صفّق.

صنّاع داعش هي تلك الجماهير التي لا يهمّها أن تنتصر، يكفيها أن ترى أخصامها منهزمين منكسرين، وهي تصفّق.

صنّاع داعش هو انكشاف حقائقنا الصّادمة وانفلاشها على وسع صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وجدرانها، وجمهور "ليَّكَ" و" شَيَّر".

وأبو أبو داعش هو نحن الذين صنعنا صنّاعها، يوما في محطات جنون طائفي، ويوماً في صناديق الاقتراع، ويوما في حناجر بُحَّت وهي تهتف لخانقها، والجمهور يصفّق.

ويسألونك عن داعش!...

ريما عسّاف

  يمكنكم التواصل مع الزميلة ريما عساف عبرRimaLBCI

 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

داعش!

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More