التخلّف والتعصّب في لبنان إلى متى؟
ففي بلد الحريات الشخصية والديمقراطية المزعومة... يُمنع دخول مسعفٍ في الصليب الأحمر اللبناني إلى داخل مسجدٍ لتقديم واجب العزاء بوالدة زميلٍ له والسبب: وضعه شارة الصليب على بذلته، شارة لا صلة لها بالدين أو الطائفة.
هذا المسعف لا يفرّق بين مسلمٍ ومسيحي حين يترك منزله لتأدية واجب الإنسانية... واجب الإنسانية تجاه أنصاف بشرٍ هدروا بفعلتهم هذه دمّ شهداء حملوا راية السلام إلى المناطق اللبنانية كافة ولبّوا النداء في أوقات السلم والحرب دون السؤال عن إسم المحتاج، جنسيته، عمره أو دينه.
من مركز المريجة كانت الحادثة... يروي المسعف عبد الرحمن علي على صفحته الخاصة على فايسبوك ما جرى بالقول:
"أصدقائي لقد منعتم من دخول بيت الله لأنكم ترتدون بذلة عليها شعار الصليب الأحمر الذي لا صلة له بدين أو طائفة، منعتم من الصلاة على راحة نفس والدتي الغالية لأن الجهل أعمى قلوبهم وعقولهم مع العلم أنهم سوف يطلبون منكم المساعدة وسوف تلبون النداء لأنكم لستم مثلهم تفرقون بين خلق الله".
ثورة غضبٍ تنتابني عند قراءة هذه الأسطر... ومن منّا لا؟ من منّا لم يستغيث يوماً بالـ 140؟ من منّا لا يعرف شاباً أو صبية يقضون أوقات فراغهم في إنقاذ حياة غرباء؟ من منّا لم يرهم على الطرقات في منتصف الليل عندما نكون نحن في "سابع نومنا"؟ في الثلج والبرد حين نكون بالقرب من المدفأة وبيدنا فنجان الشاي؟ في الحرّ والشمس حين نكون على البحر أو في الجبل؟ وفي الأعياد وليلة رأس السنة حين يكونون على تأهّب تامٍّ لإنقاذنا من غبائنا المفرط؟
إنهم فعلاً أصحاب البذلات الطاهرة كما وصفهم عبد الرحمن الذي وفي اتصال هاتفي أخبرني أنّ غايته ممّا نشره هو الاعتذار لرفاق الخدمة الطوعية الذين رافقهم على مدى 9 سنوات والذين أحبّتهم والدته المرحومة كأولادها دون أن تفرّق بين دين واحدٍ وطائفة آخر.
إنّ الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة عن رأي الموقع
للتواصل مع ميشال فرحات عبر تويتر FarhatMichelle