وكم من أقنعةٍ نلتقيها كلّ يوم في كلّ مكان حيثما ذهبنا وكيفما نظرنا؟
على شاشات التلفزة اقنعة كثيرة تشبّثت بوجوه أصحابها حتى باتت جزءاً من هذه الوجوه لا بل التصقت بها ولم يعد بالامكان انتزاعها.
وفي نشرات الاخبار والبرامج الحواريّة اقنعة كثيرة تكاد لا تحصى ولا تعدّ .. بعضها مضحكٌ يثير السخرية والبعض الآخر يدعو للاشمئزاز والقرف فتكاد تتقيّأ وانت تراها ..
فيما اقنعةٌ كثيرة مريضة تثير فيك الشفقة فتسأل نفسك لوهلةٍ : أتراهم لا يتعبون من اقنعتهم ؟ أتراهم يعتقدون ان القناع يخفي الحقيقة ؟
بعض السيّاسيين في بلادي اعتادوا على اقنعتهم الرخيصة التي التصقت بوجوهم منذ سنوات عديدة وها هم ينامون ويستفيقون ولا يغيّرونها حتى بهتَ لونها مع الزمن وظهرت للعيان قباحتهم المقيتة..
والبعض الاخر منهم خبيرٌ في فنّ الأقنعة، تجده يغيّر قناعه يوماً بعد يوم ويتنكّر بوجوه كثيرة تبعاً للاحداث والفرص ، فيقرأ عن بُعد التغيّرات المحليّة والاقليمية ظنّاً منه انّه على قدرٍ عالٍ من الدهاء وكلّما أشرقت شمس يختارُ قناعاً جديداً علّه بذلك يخدعنا اكثر ويخفي عنّا وجهه اللعين...
امّا القناع الأكثر ضرراً وسوءاً وقباحة فهو ذاك المبتسم الانساني ، محبّ الفقراء ، " عمّيل الخير" ، الداعي الى الوحدة الوطنيّة ودرء الفتنة ، الحاضر دوماً لكلّ طارئ وفي جيبه خطابٌ لكلّ مناسبة مهما كان نوعها.. ذاك الذي يدين ويستنكر ويتعاطف ويمشي خلف النعوش ثمّ يذرف الدّموع ويكاد يُغمى عليه من حزنه على هذا الوطن ... إنّه القناع الأكثر خبثاً وكراهية..
فيا ايّها السيّاسيون والقادة ورؤساء الأحزاب في بلادي من دون استثناء لأحد... انزعوا أقنعتكم البالية فقد عرفناكم وكلّ بربارة وانتم بخير . مهى شلهوب