LBCI
LBCI

الاعلام كما السياسة بين المشهد الثوري والخلفية النمطية

رأي حر
2015-02-12 | 12:04
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
الاعلام كما السياسة بين المشهد الثوري والخلفية النمطية
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
6min
الاعلام كما السياسة بين المشهد الثوري والخلفية النمطية

ونحن امام مشهد إعلامي ينقسم عشية ذكرى الرابع عشر من شباط ، بين ست محطات تلفزيونية تبثّ وثائقياً عن حياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومحطة واحدة تذهب باتجاه عرض وثائقي آخر تجمع فيه الوجه الآخر للرسمي المعمّم، تحضر امام المراقب صورة التنافس في أوجهه كافة، الذي يبدأ من صيدا،  ومن صورة نمطية في التنافس المناطقي -العائلي - السياسي، مروراً بالمشهد الثوري الذي كرّسته جريمة الاغتيال كمحطة تاريخية، وصولاً الى المشهد الكلاسيكي الذي بدأت تنحو باتجاهه الصورة مجدداً بعد عشر سنوات ، وفيها من يبحث في المقابل عن اختراقه بمشهد ثوري جديد.  

هذه المحطة الاعلامية - السياسية ، تعود بي بالذاكرة الى ورشة عمل اعلامية نظمتها جمعية "مهارات" في حزيران العام ٢٠١٣ في لندن، ولزيارة نظّمت للوفد الاعلامي- الأكاديمي الى القناة الرابعة CHANNEL 4 التي ولدت وعاشت واستمرت وصنعت نجوميتها من قيادتها عكس السير".

 
 

 استقبلنا من احدى المديرات في المحطة، وعرضت لنا كيف يتمّ العمل في مواجهة ومنافسة محطة "بي.بي.سي" المموّلة من الدولة وبميزانية تبلغ اربعة مليارات باوند سنوياً. 

قالت :" إن Channel 4 هي ايضاً محطة تلفزيونية تملكها الدولة ولكنها مموٰلة من انتاجها

الخاص. وفي حين تجتاح الل BBC الطبقة المتوسطة ، نحن نمثل كل الطبقات، وبرامجنا موجٰهة الى كل فئات المجتمع البريطاني. وبدأنا ببرامج حصر تقديمها بالنساء او بالسود او بالآسيويين، وببرامج خاصة بهذه الفئات." 

المحطة تأسست منذ ثلاثين سنة، مع رئيسة الوزراء آنذاك مارغريت تاتشر. مع تقدّم بريطانيا تبيّن  انها بلد التعددية والتنوٰع  ، ولذلك رأى القيمون على هذه المحطة  ضرورة التوجّه الى كل وجوه التنوع والاختلاط في هذا البلد.

التمويل هو من المساهمات والرعايات الإعلانية وليس من الدولة. وليس في الأخبار إعلانات.

"بي.بي.سي." موجّهة سياسياً، والسياسيون يتدخلون بسياستها وأخبارها وبرامجها، ولذلك كان من الضروري ان تكون هناك محطة بديلة عن "بي.بي.سي." المسيطرة على الديمقراطية في بريطانيا ، بمحطة متحرّرة من القفص السياسي، ويكون لها تغطيات أوسع وتمرّ فيها الأفكار والتوجهات المتطرفة التي لا تغطيها قنوات أخرى مثل "بي.بي.سي." 

وأعطت المديرة في القناة الرابعة مثلاً يعود الى ١٤ سنة الى الوراء عندما أعلنت القناة في أخبارها أن عملية الاغتصاب التي شغلت البلد تمّت من قبل شباب سود، عندما كان ممنوعاً آنذاك ذكر لون المغتصبين في القضية. فقد جرت العادة بعدم الكلام صراحة في بعض القضايا، وعدم الاعلان هذا كان يشجع على المضي بالأخطاء كما في حالة الاغتصاب. وفي قضية المهاجرين الافارقة ، اختارت "القناة الرابعة" الجانب السلبي في برنامجها، فتحدثت عن انهم ياتون بالسيء الى البلد ، كما أضاءت على الجانب الاخر ، لجهة اعتماد "المركز الصحي البريطاني" في عمله على هؤلاء الذين من دونهم ينهار هذا النظام.

بعد الحادي عشر من ايلول ، كانت "بي. بي. سي" تروّج أن الشباب المسلمين في بريطانيا ممن لهم ميول دينية هم اقلية،  وكانوا يعتبرون ان "المجلس الاسلامي" هو من يمثٰلهم ، فقامت "القناة الرابعة" بدراسات بيّنت ان هذا المجلس لا يمثّلهم.

ويعتبر القيمّون على هذه "القناة" ان التنوع لا يقتصر فقط على الدين والعرق بل يشمل الناس المهمّشين وأصحاب الحاجات الخاصّة. وهم لذلك نقلوا كل العاب ذوي الحاجات الخاصة في الألعاب الأولمبية، وعلى حساب برامج كثيرة، باستثناء الاخبار،  وتبيّن انهم حققوا مكسباً كبيراً منها بالرغم من المغامرة بالمردود المالي.

"اولويتنا هي ان نقوم بما لا يقدر على القيام به غيرنا...التحدي مع العالم هو بإحداث الصدمة لديهم ولكن من دون الاثارة او التحريض،" تقول المسؤولة في " القناة الرابعة"، نقدّم احياناً برامج تدفع بالشرطة الى حماية المبنى من الاحتجاجات، والتظاهرات، كما فعلنا في تقديمنا برامج عن جرائم الحرب في سرلنكا، وعن غيرها...نحن نلزّم العمل لشركات الانتاج وفق guidelines اي مبادئ توجيهية . والاخبار ايضاً تنتجها شركة تلزّم بدورها العمل ايضاً لشركات صغيرة تنتج للاخبار، وهذا يضيف تنوعاً في الافكار والهويّات والمواضيع..."

 
 

ولعلّ ابرز ما سردته ويعيد تلك المحطة الى الذاكرة اليوم، ان CHANNEL 4 وفي مواجهتها كلاسيكية BBC التي تبثّ سنوياً رسالة الميلاد من الملكة اليزابيت، كانت كل سنة تبحث عن شخصية تشكل علامة فارقة في تقديم  رسالة الميلاد ، ففاجأت البريطانيين برسالة خاصة من الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد يتحدث فيها عن إيمانه بالسيّد المسيح كنبي وبأنه ولد من مريم وهي عذراء، وهذا ما لم يكن يصدّقه بعض الكاثوليك.  

كما جاءت مرة بسيٰدة منقّبة ، في بلد لا يرتاح فيه البريطانيون للمنقّبات.

وعند حدوث هذه الزيارة للمحطة، لم يكن مضى اكثر من ايام على قضية مقتل رجل الأمن البريطاني على الطريق على يد احد المتطرفين ، فأشارت المسؤولة امام الوفد الاعلامي - الأكاديمي ان "القناة الرابعة " تعمّدت التغطية من دون اثارة الحقد ،وهي لم تظهر جثة الشاب البريطاني الذي قتل، بل يديٰ الشاب القاتل وهما ملوٰثتان بالدم لان الصورة ظهرت على اليوتيوب. وجاءت القناة بالشيخ الذي كان يعلّم الشاب المتطرٰف وتحدّته. وفي مواجهة هذه الظاهرة ، عمدت المحطة ايضاً الى وضع كاميرات سريّة في مساجد في بريطانيا ونقلت خطب التحريض على المثليين وعلى المسيحيين وعلى غيرهم. ومقاربة المحطة لهذه الظاهرة كانت بالمجيء بشخصية مسلمة لتحكم على هذه الخطب والقول بوجوب وقفها ووقف التحريض على القتل، انطلاقاً من أن المسلمين الجيّدين هم من يوقف المسلمين السيئين والاصلاح يكون من داخل كل مجتمع من هذه المجتمعات.

وفي اطار منافسة "بي بي سي" ايضاً أن الأخيرة  قدٰمت برنامجاً عن اللوبي الاميركي - الاسرائيلي فعمدت القناة الرابعة في المقابل الى تقديم برنامج  عن "اللوبي البريطاني- الاسرائيلي"، ويقيم اللوبي الاسرائيلي عشاء سنوياً شاركت فيه "بي بي سي"، فيما رفضت "القناة الرابعة" المشاركة فيه. 

اليوم قناة " الجديد" تسير عكس سير القطار الإعلامي ، والسؤال: أين هي في ذلك الخلفية النمطية؟ والى أين هي الوجهة الثورية؟
 
هدى شديد
 

*** يمكنكم التواصل مع الزميلة هدى شديد عبر HodaChedid 

 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

السياسة

المشهد

الثوري

والخلفية

النمطية

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More