رغم أنف الرئيس الأميركي وإدارته,دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيمين نتنياهو مبنى الكونغرس معتزاً كأنه الفاتح.صفّق الجمهوريون وهللوا,واغتاظ الديمقراطيون فانسحبوا,لكن نتنياهو الذي رمى الأصول البروتوكولية كما يرمي الحقوق الفلسطينية,قال ما قال وغادر.لم يؤثر كلامه في عزم أوباما على إكمال المفاوضات النووية مع إيران,مع أن الأغلبية الجمهورية تسعى لتكبيل يدي الرئيس من خلال إلزامه عرضَ أي اتفاق نووي للتصويت عليه في الكونغرس.الرئيس أوباما ردَّ متوعداً باستخدام الفيتو ضد هكذا قرار.
بعد ساعات قليلة كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث أول مرة عن "أننا قريبون جداً من إبرام اتفاق نووي مع القوى الغربية.
الولايات المتحدة تعالج ملفاً يكبِّل الشرق الأوسط, وربما العالم, ويضغط على حليفتها إسرائيل التي يُرعبها شبح الاتفاق النووي,لكن مشهد الحياة السياسية الأميركية يُكمل طريقه بكل سلاسة وديمقراطية,فلا تخوين بين أعضاء الكونغرس,ولا اتهام بالتبعية,ولا أصابع مرفوعةً تَسِم الآخر بالخيانة.
الفريقان يتجادلان في الصحف وعلى الشاشات,لكن الشعب لم يُحرق الدواليب ولم يقطع طرقُاً,ولا حصَّنَ مناطقَ لتغدوَ ممنوعةً على الآخر.
في الشارع الأميركي تسير الحياة طبيعيةً,حتى إن قسماً كبيراً من المواطنين لم يكلف نفسه عناء الاستفسار عمّا جرى,بل هو مهتم بالضمان الصحي,وبتخفيف نسبة البطالة,وزيادة فرص العمل,مهتم بالمشاريع الإنمائية,بالحد من التمييز العنصري,ومن الهجرة غير الشرعية.
أما بعد,تخيلوا لو أن مشهداً كهذا حطَّ عندنا في المجلس النيابي,(ليس المقصود أن يكون نتنياهو هو الضيف طبعاً)واستعر الخلاف على الشخصية الضيف,ماذا كان ليحصل؟
ماذا كان ليحصل لو أن الضيف قصد مجلس النواب فيما رئيس الجمهورية يرفض استقباله؟
تخيلوا ردات فعل النواب بين مؤيد للزيارة ومعارض لها
تخيلوا نسبة الاتهامات المتبادلة
تخيلوا كيف كان الصراخ التخويني ليغزوَ الشاشات
تخيلوا المشهد في الشارع.
تخيلوا المشهد في بلد تُصنعُ كل قراراته, وانظروا إلى المشهد في بلد يَصنع كل القرارات.
وما زلنا نقول:إننا أعرقُ الديقراطيات