مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية ، تكثر التحليلات عن الشكل الذي سيتخذه المشهد الاسرائيلي في الغد المرتقب .
ثمة من يرى اليوم بان هذه الانتخابات تخاض لا بين يمين و يسار و إنما بين يمين متشدد و يمين اكثر تشددا . هكذا هو حال المتطلبات السياسية في هذه المرحلة على المستوى الشارع و الطبقة السياسية على حد سواء .
فحزب العمل في الجوهر ليس حزب يسار وإنما اصبح في أحسن الأحوال حزب وسط يسار . لذا تحول المعسكر الصهيوني برئاسة اسحق هرتسوغ عمليا الى حزب وسط لأنه ضم إليه تسيبي ليفني وهي تمثل اليمين العقلاني .
فما يحدد مواقف هرتسوغ هو توازنات القوى داخل حزبه والساحة السياسية. وبالتأكيد هو مع ليفني أشد يمينية مما كان مع ميرتس مثلا . وبطبيعة الحال،فإن شروط ليفني للدولة الفلسطينية لا تختلف كثيرا عن شروط نتنياهو . أضف الى ذلك انه ليس للمعسكر الصهيوني بقيادة هرتسوغ أي برنامج سياسي واضح للحل فكل ما يتطلع اليه حتى الان هو القول أنه يقبل بالتفاوض على أساس دولتين ، دون تحديد الحد الأدنى من التفاصيل الواضحة المعالم .
من جهة اخرى ، تشير الاستطلاعات ، حتى الساعة ،الى أرجحية فوز هرتسوغ ، و لكن دون الأغلبية الساحقة التي تخوله تشكيل حكومة من لون واحد . فعلى الأغلب ستخلق الانتخابات توازنا جديدا ، وهو توازن سيقود إلى فترة عدم استقرار وربما شلل سياسي يتمثل في حكومة وحدة وطنية .
أما في غزة وعموم الفلسطينيين فإن تجربتهم واسعة مع حزب العمل ومع ليفني ومع نتنياهو . والقوى الفلسطينية عموما تفضل اليمين في الحكومة الإسرائيلية لأن هذا عادة ما يجعل العالم في موقفه أقرب للفلسطينيين .