النفايات تعمّ بيروت وهذه بادرة خير،فما كان مخبّأً في صدور الزعماء ظهر...
نعم هي النفايات اندلقت من صدورهم وتراكمت على رؤؤس المواطنين نتيجة خلافات الزعماء على صفقات الزبالة لا أقل ولا أكثر ومن لا يصدق هذه الحقيقة فهو الغبي بامتياز.
هو المال موجود للمّ النفايات وطمرها وفرزها واللبنانيون يدفعون من سنوات عديدة أغلى تعرفة في الأرض يقبع أكثرها في جيوب الشركات المملوكة من السادة الزعماء القيّمين علينا ،وكل الوسائل ممكنة وجاهزة غير أن مقاولي النفاية أنفسهم ما عادوا يشبعون،اختلفوا على الغلة فانتشرت الزبالة بين الناس.
قد يقول القارىء أن من يتربّح من الزبالة على ظهر الناس هم فئة محددة من السياسيين فلما نجملهم كلهم؟
نجملهم كلّهم بإصرار لأن الفرقاء الآخرين يسكتون عن مال الزبالة لأنهم يأكلون من ثغور أخرى في الدولة الحلوب.
تذكّروا كيف سكت الجميع متواطئا على الأملاك البحرية المغتصبة ،والتي شكّلت جامعا وطنيا للجميع...
وتذكّروا المرحومين أصحاب السلسلة والرواتب ورزق المعلمين كيف تناوب الجميع على دفنهم...
هي النفاية في صدور من يمثّلونكم ويتأمّرون عليكم ويديرونكم كالغنم عبر خطاب طائفي ومذهبي وأنتم كالأنعام سائرون..
من الذي سيدافع عن حقوقكم اليوم وعن صحتكم ؟
أهو رئيس الوزراء المغلوب على أمره والقاعد في مكان بدل مفقود؟
أم رئيس الجمهورية الغائب في متاهات البازارات والعنديات والأنا الجنونية؟
أم رئيس المجلس الذي يعمل اليوم كالحاوي بين الحيّات بينما المجلس غير الشرعي مقفل من سنين؟
أم وزراؤكم الذين يقميمون حروب داحس وانتم مطروبون بهم بينما يحيكون صفقات النفط والمرفأ وسائر المحلوب فيما بينهم فترتفع قصور لهم بعد أن كانوا فقراء ويصبح السيكار الكوبي بينهم وعند أزلامهم غزيرا وأرخص من سيجارة اللف إيام زمان؟
أم نوّابكم وهم بأكثرهم ليسوا إلا كمبارسات على تخت زعيمهم الذي منّ عليهم فجعلهم نوّابا؟؟
لا تقرفوا من النفايات فهي عامل طبيعي ولكن الأولى أن تقرفوا من نفاوة الطبقة السياسية الهزيلة التي تتسيّد عليكم وجلّكم في طرب البهيم...
التغيير يبدأ من تحت لا من فوق وما دمنا ساكتين خانعين فأسيادنا على الأرائك مع سلالاتهم قاعدين.
إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم،والسماء لا تساعد البلهاء بل من يساعدون أنفسهم.