حتى في انكساره ، يريد الرجلُ أن يكون مسرحيا ، لينتهي بعد عدّة من أيام أخرْ...في حفرة من الحفر..
تماما كمثيله في الجنون ، صاحب السيجار الطويل ،صدّام الذي استكتب بدمه النبيل أحد المساكين ، ليخطّ له القرآن ، ثمّ اندثر هو و المخطوطة العجائبية.
عواملُ مشتركة كثيرة جمعت بين الطغاة ، منها الصغارة في أكل أموال الشعوب و التهافت على الإقتناء المرَضيّ ، كذلك التهافت على أعراض الناس و كراماتهم و على الحريم الرخيص...
عوامل كثيرة أهمّها ، التألّه...ذلك الشعور الذي يتملّك المتجبّرين ، فينسوا لأحايين أنّهم بشرٌ يأكلون و يمرضون و يشيخون...
و لأجل ذلك اعتمد القياصرة الرومان موظّفا دائما يجلس مع القيصر في عربته و هو يستعرض الجموع المنحنية ليردد على مسامعه : تذكّر يا قيصر أنّك إنسان .
لكنّ أحدا لم يبزّ العقيد في التهريج الفاضح لكلّ الذين استرزقوا كثيرا منه ، من مستعربين و متأسلمين ، حمّالي ألوية النضال الموزّعة في مشارق الأرض و مغاربها... ملايين من الدولارات المهروقة على عمّار من هنا و أبي عمار من هناك و لا ننسى قوائم الشهداء التي كانت ترفع إليه و كان أكثرها من خصام بارات الليل زمن الحروب في لبنان.
أمّا أحلى مكارمه فكانت رغبته في تحويل لبنان إلى جمهورية إسلامية كما صوّر له بعضهم ، فدفع الملايين قبل أن يُدرك بنفسه أنّهم إيّاهم عليه يضحكون.
و لا ضير في عوراتنا نحن العربان دولا و مناضلين ، في استكاناتنا و تلوّناتنا و تواطئنا ، ما دامت سويسرا الراقية قبلت أن يمرّغ أنفها فأعتذرت من العقيد لأنّها طبّقت القانون على ابنه في بلادها، وكذلك فعلت انكلترا في تصرّف آخر ، و دائما لأجل المال ، ناهيكم عن فضيحة الجامعة العريقة و دكاترتها الإنسانيين في رحلة العسل مع سيف الإسلام و أبيه وهما يردّدان: العملة يا رسول الله.
سقط المهرّج ، و لكن ،و خلال أربعين سنة ، كان هنالك الكثيرون يطبّلون و يغنّون له مع المتنبي :أبا المسك هل في الكأس فضلٌ أنالهُ فإني أغنّي منذ حين و تشربُ.
تحرّر الليبيون من الطاغية و هذا حقّهم و تحرّر أخوةٌ لهم من قبل و سيتحرّر آخرون بعدهم ، ولكنّ السؤال : متى يتحرّر العالم المتمدّن و أساطين النضال و الثقافة عندنا من التهريج المقنّع ؟؟؟. حسين الجسر