ما رائحةُ النفاياتِ في شوارعِنا الا رائحة الموت وقد فاحتْ من جثةِ وطنٍ استشهدَ ولم يجدْ من يصلّي على جثّته أو يدفنَها أو يبكي عليها...
رائحةٌ فاحتْ في كلّ شوارعِنا علّنا نصدقّ انّ الوطنَ قد مات.
قالُها لنا مرّاتٍ عدّة : أنا أحتضر ..
لكنّ مهرجاناتنا وخلافاتنا وتشبيحاتنا وزمامير مواكبنا وصراخنا وشتائمنا واتّهاماتنا لبعضنا البعض صمّتْ آذاننا عن صوتِ مَن يحتضر...
وعندما استشهدَ وفاحتْ رائحةُ الموتِ في كلّ مكان أعتقدَ أنّنا سنستيقظ ... سنندم .. سنعي أنّه مات وحاسّة الشمّ ستدلّنا الى الجثّة المتروكة على قارعة الطريق...
لكنّ كبرياءَنا ما دلّنا على شيء فأقفلنا أنوفنا ورحْنا نستغيبُ بعضَنا البعض لنحملَ الجثة تحت جنحِ الظلام وننقلها من حيّنا الى الحيّ الآخر .
البعضُ منّا رمى الجثّة في البحر أو الوادي ...والبعض الآخر أحرقَها وجعلها رماد..
لكن لوطننا المعذّب ألف جثّة ستنبتُ كلّ يوم لتذكّرنا انّنا قتلة وانّنا زمرة من زعران لا نستحقّ هذا الوطن طالما انّ أنينهُ ما أوجَعَنا وموتَه ما حرّكنا وحتى رائحة جثّتهِ ما أيقظت فينا الا غريزة الحقد والشرّ.