معالي الوير نهاد المشنوق أبدى بعد نظر وذكاء مرموق في ليلة ال29 من آب الشهيرة والتي غدت تاريخا يسجّل بأحرف من ذهب للحراك اللبناني ولهؤلاء اللبنانيين الأحرار.
هذا الذكاء وهو معروف عند الوزير نظرا إلى تاريخه الغني في حقول شتى،هذا الذكاء هو عنده سيف ذو حدّين تماما كسندروم ال"الباي بولر" الشهير عند الكثيرين من رجالات الحكم في حلوه وفي مرّه.
هذا الذكاء لم يسعفه في الأيام التالية ولا أعرف ما الأسباب حقا ،أهي تتعلق في الاضطراب من التحرّك أم من الساندروم السالف الذكر غير أنه أوقعه بعدة مطبّات هي مجموعة أخطاء وغلطة الشاطر بألف.
نذكر من هذه الأخطاء قصة الدولة العربية التي ارتآها الوزير ضليعة في الحراك ليعود ويتنصّل انتظارا للتحقق وصونا للعلاقة العربية التي كان من المفترض أن يصونها قبل التحقق والتي أتت بعدما عاجله الرئيس سعد الحريري بنفيه كل تهمة عن هذه الدولة الصغيرة وقد أسماها قطر....
أما استعراضه حالة رجال الأمن بشكل دراماتيكي فلم تكن خطوة ناجحة أبدا بعد أن توثقت بلطجيتهم تجاه المعتصمين وتجاه الزميلة البطلة فتون رعد التي شهدت على غلاظة تعاملهم بل على عنفهم معها،ولم يقل لنا الوزير المضطرب لماذا أصيبوا جميعهم برهاب تصوير الصحفيين فمنعوهم من توثيق ما فعلوه داخل أروقة الوزارة بالمعتصمين بعد أن ملكوا العتم؟؟؟
وهي نكتة حقا منه وهو صاحب باع في الإعلام أن يقول أن الدخول الى المكاتب ممنوع حتى لو كان سلميا رمزيا وللاحتجاج...
ما علينا وقد مرّ علينا سنوات ونحن نسمع من أفواه النواب أفانين جديدة وبدعا صبيانية تلعب بالدستور وتخرق المسلّمات التي يقرها كبار الحقوقيين الدستوريين في بلدنا.
أما الأخ عماد بزي والذي لا أعرفه شخصيا بالرغم من أني استشرفت له ولبعض رفاقة مستقبلا ناصعا في الدفاع عن الحريات وحقوق الناس في مقال نشر على هذا الموقع بتاريخ 2012 تحت عنوان "أبطال من لبنان" ورأيت فيهم هم القادة لحراك مدني حرّ من التبعيات لملاحقة حقوق المواطن والدفاع عن رزقه وكرامته. (أبطالٌ منْ لبنان)
للأخ عماد واصحابه الشجعان من أمثاله أصحاب حملة "طلعت رحتكم" أناديهم بأن يثابروا على المطالب الأساسية الأربعة التي وضعوها وهي محقة طبعا وديمقراطية وعقلانية دون الانجرار الى أصوات أخرى هي حرة أيضا ومشكورة غير أنّها وعن غير قصد عموما وربما بقصد استثناء،يحرفون المسار ويشتتونه.
أنا أعرف أن لا أحد يستطيع كم أفواه الناس أو مصادرة آراءهم المتعددة ومن هنا فالعمل أصعب للتفاهم معهم في سبيل توحيد المطالب والصفوف حتى لا يخترقها كاره من هنا وسياسي من هناك.
إن هذه المطالب التي رفعتموها هي شرعية وعقلانية حقا، فالمطالبة باستقالة وزير البيئة هي عمل له رمزيته ويندرج في ألفباء السلم الديمقراطي وهو ليس كما دُفع بعض السياسيين الى تصويره هجوما سنّيا هدفه الوضيع حرف الحراك نحو المذهبية التي توافق كل الأفرقاء السياسيين لأنها تخدم مصالحهم وتثبت عروشهم.
أما المحاسبة وحل قضية النفايات فهي تأتي في الأولوية المطلبية لكن المطلبين الأخيرين هما الأهم وهما قاعدة الانطلاق في خلخلة هذه المسرحية الديمقراطية عبر سنوات من استعباد الناس بالمال والقوة.
فالمطالبة بقانون عصري ونسبي للانخابات النيابية هي مكمن الداء فضلا عن انتخاب رئيس للجمهورية ليستقيم العمل الدستوري في البلاد.
وفقكم الله فأنتم منتصرون بثلاثة أقانيم مهمة : أولا عدم الصبر وثانيا الصرامة وثالثا الهدف النبيل
حسين الجسر