أمّا وقد فشل العالم بعد خمس سنوات في وقف المجازر في سوريا فإنّ الاطفال يدفعون الثمن باهظاً لهذا الفشل في أنهاء النزاع.
نزاعٌ لم يتمكّن العالم حتى اليوم من وضعِ حدّ له لا بل تفاقمَ مع الوقت واشتدّ ليسجّلَ اكثر من نقطةٍ سوداء في تاريخ البشريّة .
صحيحٌ انّ النظام السوري الذي حكم لبنان بالارهاب اكثر من عشرين عاماٌ ولم يخرج منه الا بضغوطاتٍ دولية لا تصحّ فيه الا عبارة : " انّك تحصد ما تزرع " لكن لدموعِ الأطفال هناك حديث آخر .
إنّهم الفريسة على مستوياتٍ عدّة : عمالة الاطفال- الاستغلال الجنسي- التسوّل المنظّم- الاتجار بالبشر- الامراض الجسديّة والنفسيّة- التجنيد من قبل الجماعات المسلّحة ... وغيرها وغيرها من إفرازات الحرب الشنيعة التي كبّدت هؤلاء دموعاً تعبت منها الشاشات ولم تحرّك ضمائر المؤثّرين في وقف النزاع.
وقد خلّف الصراع في سوريا نحو 16 مليون شخص - نصفهم تقريباٌ من الأطفال - في حاجة إلى المساعدات المنقذة للحياة والحماية - بحسب تقريرٍ لليونسف - هذا ما يدلّ على كارثة بشرية يندى لها الجبين .
وقد أشارت المنظمة الأمميّة في تقريرها أيضاً إلى أن مليوني طفل سوري تقريباً يعيشون كلاجئين في لبنان وتركيا والأردن وبلدان أخرى، إلى جانب ثلاثة ملايين وستمائة ألف طفل يعيشون في دول مستضيفة للاجئين...
هذه الأرقام الفظيعة وكلّ الصور المبكية التي تعرضها لنا وسائل الاعلا م يومياً تجعلنا نقف حائرين متسائلين : هل فقدنا انسانيتنا وبتنا وحوشاً تفترس بعضها البعض؟ أين قادة العالم من كلّ هذا وأين المنظمّات الانسانية وحقوق الانسان والمجتمع الدولي وحقوق الطفل والأمم المتحدة والدول العربية والملوك والسلاطين وكلّ أمراء العالم ممّن انتفخت بطونهم وعلت قصورهم نحو السماء؟ أين هم من كلّ هذا الظلم؟
الأطفال يدفعون الضريبة باهظة ، أنّهم أصغر الضحايا.. انّه جيل بأكمله مشرّد ، مريض، منبوذ ، مهاجر، لاجئ ، معذّب، غريق ...
دموعهم فقط هي القضية بغضّ النظر الى أية جهةٍ ينتمون ومن أي عرقٍ يتحدّرون والى أي نظامٍ يتبعون ومن ايّة جنسيّة هم وما هو دينهم...
دموعهم تستفزّني، تفجّر في داخلي غضباّ لا أعرف على من ألقيه؟ في عنق مَن دماء الاطفال ودموعهم؟
مِن دموعهم ، من صرخاتهم ، من عذابهم ، من كلّ قصصهم الفظيعة أستغيث معهم ولهم : رجاءً أوقفوا الحرب رحمةً بدموعِ الاطفال المعذّبين .