لا ينفع الكلام أيتها الشبيبة اللبنانية فبوطة الأمراء ،أمراء الحرب عندنا قاعدون على خناقكم وباسم الديمقراطية.
لا جدوى من مجّرد الأمل والتمنّي اليوم، فما تراكم عبر سنوات القحط الأخلاقي، زمن الوصاية السورية، أي زمن تشارك الأمراء إيّاهم مع النظام الأمني في السرقة والتنكيل والفساد والغدر بالمواطن اللبناني واقفال معظم البيوتات العريقة سوى التي انصاعت وهانت وبذلت كراماتها على أقدام الحاكم بل بذلت أكثر بكثير مما أخجل أن أذكره هنا ،حتى تولّدت طبقات عديمة الشئمة والدين والعلم ،فسادت في مختلف المرافق الرسمية والإقتصادية ،مكرّسة نفسها بطانات الأمراء إياهم.
مرّت على لبنان ثلاثة عقود من التخلّي فازداد الفقراء فقرا وعددا وازداد الجهّال جهلا وعددا ودخل السمّ الديني المحنّط من مختلف الجهات الى جسد لبنان المريض ،فنخرتنا المذهبية وتحوّل السواد الأعظم من اللبنانيين إلى متسوّلين يستعطون الرغيف والدواء،يمنّ به عليهم طغمة من الأغنياء الجدد الذين اشتروا الذمم بالمال ونحروا الديمقراطية وهي في مهدها.
ليس الكلام هنا للشكوى فالمجرور المحتقن فاض على معظم المسؤولين كما فاضت الزبالة على رؤوس المواطنين ،غير أن المسؤولين غير مهتمين ولسان حالهم: (جميع الناس الأحرار على رجلنا) طالما أن النيابة والوزارة وسائر المناصب يحصلون عليها من كوتا الأمراء إيّاهم وهؤلاء الأمراء يملكون عدديا أصواتا تفوق بكثير كثير أصوات القلة من الأحرار المتعلّمين.
عندهم جموع غفيرة تفوق ما تجمعون من المحافظات كلها،يأتون بالآلاف باسم المذهب أو الطائفة ودائما عبر المال الذي يغذّي فقرهم وجوعهم.إنّها الديمقراطية المريضة المزيّفة، إنّها ديمقراطية البغال.
ماذا يعني هذا؟ يعني أن الأكثرية في الشعب اللبناني انعدمت وتمذهبت وجاعت فانصاعت وأن الأقلية المتعلّمة والحرة هي على تناقص طالما أن جموع الشبيبة المتعلّمة هاجرت في سبيل رزق شريف لم تجده في وطنها وهي عماد الطبقة الوسطى وهي الأمل المهاجر.
هل هي دعوة للاستكانة؟أبدا....فالاستكانة موات والموت للضعفاء ...
بل هي دعوة لأن يقيم الشباب والشابات الأحرار في لبنان جسر تواصل مع أخوانهم وأخواتهم في الغربة ليمضوا في طريق النضال والجهاد الحقيقي وهو الجهاد الأكبر في سبيل تكوين قوى فاعلة وضاغطة لتغيير هذا الواقع المريض الذي نعيش فيه خرفانا منذ ثلاثين سنة....
قد يقول القراء هذا مسار طويل وأنا أقول : حتى لو كان طويلا فإن بدأتم تصلوا وأقول لكم : نحن في عصر الانترنت وهو عصر السرعة ،فما كان يأخذ منّا عشرين سنة لتحقيقه نحقّقه في خمس سنوات...
أيتها الشبيبة إننا في عصر الأنوار والألجوريتم والإيكسبونسيَل يعني اننا نمضي 2،4،8،16،32.... وانتم تعرفونه لأنّه عصركم فلا تتركوا قطيع البغال يسودكم ولا تتركوا هؤلاء المشعوذين يسيطرون على مصائركم.