أشرف ريفي ليس ابن عائلة سياسية عتيقة ولا جديدة وهو ليس صاحب ثروات تؤمّن له وَهْمَ الريادة السياسية ولا صاحب تاريخ دم يخوّله أن يتبوّأ مقعدا في السياسة والزعامة كما حصل للكثيرين من الزعامات.
أشرف ريفي وصل عبر الوقت والجهد الى مركز المدير العام وحملته ظروف المجابهات السياسية بين الفريقين الموتورين الى مركز الوزارة، فأخذها حاملا اللواء الذي بفضله أصبح وزيرا ومضى رقما صعبا في كل المجابهات بغض النظر عن صوابية أو عدم صوابية بعضها.
من أبرز مواقفه هو الهجوم الشرس على من أراد أن ييتّم مدينة طرابلس بعائلاتها كلهم فقراء وأغنياء لتخرج توابيت الآباء والأبناء من المصلّين في ساحات المدينة درسا لها على عصيانها،وظل واقفا بنفس الشراسة...
ثم جاءت قضية العهر التي لوّثت معظم الطاقم السياسي اللبناني والقضائي اللبناني ،عنيت بها هذا النجس ميشال سماحة الذي باع لبنانه أولا وباع مسيحيته ثانيا وباع من ثمّ أهله ولنقل جدلا ضميره فرضا أن لهذا الكائن الرخيص ضمير ....
عندما وقف أشرف ريفي ضد العهر السياسي والاستقوائي والقضائي بشراسة، حسب الناس أنه يلعب السياسة وهم معذورون كون كل السياسيين يلعبون هذه اللعبة...الوسخة.
وعندما انسحب من مجلس الوزراء احتجاجا على تغييب القرار وميوعة الرئيس المستكين ،ظنّ الناس أنّه يزايد وهم معذورون لأن السياسيين في لبنان يعيشون على المزايدات الكاذبة.
غير أن اللواء الكبير استقال من الوزارة وهو يدرك تماما أنه سيعود الى منزله لأن أهل السلطان غير راضين عن عناده...
واللواء يعرف أن مستقبله السياسي من غير الخيمة الزرقاء هو في عالم الغيب طالما أن السادة السلاطين ،سلاطين السياسة والمال هم من يجلبون النواب وأن الرأي العام غدا كذبة سمجة بفضل أفضالهم وهم المتحكمون بالسواد الأعظم من الفقراء ،أولئك الذين يقررون بسبب كثرتهم من هم النواب وهؤلاء اي الفقراء معذورون لأنهم مخيّرون بين دواء وطبابة وخبز أولادهم وبين خيارهم الحرّ،وما أبشعها من مفاضلة فهي كتجارة العاهرات الفقيرات الفقيرات...
أنا أكيد أن اللواء يعرف هذه الحقائق البديهية وبالتالي يعلم انه الخاسر في الحسابات السياسية الوسخة.
فما الذي دفعه رغم كل ذلك الى الاستقالة؟
إنّه شرفه كرجل مبدأ، ومناقبيته الكبيرة وإيمانه بمظلومية أهله وناسه ومدينته...ومن يرى سوى ذلك فهو مصاب بداء العصر اللبناني وهو العوَر.
صدق وعده هذا الرجل الصلب ووفى مع مدينته ووقف معها حتى الموت السياسي ...فهل تنصره المدينة؟؟؟
أنا متشائم ولكن إن فعلتها طرابلس تكون في انتفاضتها أعادت زهوها ورحيق أبنائها الكبار الكبار المسجّين في أرضها.