قرأت اليوم تحقيقا في جريدة السفير اللبنانية عن التعليم الديني في المدارس الخاصة و الرسمية ، فضلا عن المدارس الدينيّة. على ما تقوله الدراسة التي أجريت على 61 مدرسة أنّ كلّ الإنتماآت تتسيّد ليأتي في آخرها الانتماء للوطن.
فعلا إنّها حقيقة مخيفة حيث تتشكّل نفوس الناشئة تشكيلا يكاد يُشابه تشكيلات النازية أو العنصرية، لتولد لنا أجيالٌ من الشبيبة الخائفة من خلافها و الحذرة من سواها أو المؤدلجة عمدًا أو المغرّر بها و بخاصة حينما تدرّس تاريخ بلدها المتناقض أو المحرّف أو المزيّف، لكأنّما نحضّرها لمستقبل وطن، تبقى تختلف فيه على هويّته و تاريخه، بل تتقاتل انتصارا لما تعلّمته من دين و عقيدة، تحذرُ من الآخر أو ترفضُ الآخر أو تجعلُ نفسها هي المختارة دون سواها، كأن تقول فئة "ولا عذاب كعذاب غير المسلمين".
و بوضوح أكثر، فرجال ديننا لم يقدروا أن يضمنوا لنا هناءة على الأرض لكنّهم يؤكدّون جيلا بعد جيل أنّهم يضمنون لنا الجنة دون سوانا، كما ضمنها الباباوات للمؤمنين عبر صكوك الغفران منذ عصور.
و بمعنى آخر، كلّ يدرج الله في حسابه و يُقيّده في عقاره مُلكا له و وقفا عليه.
ليس العتب على رجال الدين في لبنان، فهم يُعلنون ما يضمُرون و به يُبشّرون، بل الملامة على سياسيّ هذا الوطن الذين يُنادون بشعارات و يعملون عكسها في تشريعاتهم، و البعض يُبرّرُ أفعاله لخوفه من سلطة رجال الدين، أمّا الحقيقة فهي أنّهم على حلف متين يؤمّنون مصالح بعضهم في رباط قديم، الهدف منه البقاء في السلطة و السيطرة على مقدّرات البلاد و العباد و توريثها لإبن فحفيد، و ما الوافدون من خارج النسب إلا مسوخا بزّوا السابقين في هذه اللعبة مُمعنين مثلهم في "الخبثنة" اللبنانية الطائفية المذهبية المقيتة.
ألمحصّلة أنّه اجتمع لنا سبعة و سبعون كتابا من كتب التربية المدنية و التعليم الديني المعتمدة في معظم مدارس لبنان، على تكوين صورة مشوّهة عن الآخر ،و هذا وفق الدراسة المذكورة.
ليست المشكلة في الدين قطعا فما هو إلا رسالات من نفس المصدر تجتمع على النظرة الغيبية و على الدعوة إلى المحبة و العمل الصالح ، لكنّ المشكلة في الأداء البشري الذي حوّل هذه النعم الروحية إلى متاريس يتقاتل باسمها الناس.
وعلى الرغم من كل الدعوات إلى بناء مجتمع مدني يتساوى فيه الجميع أمام القانون ،فإن تاريخ السياسيين عامة لا يشجعنا على تصديقهم أو الثقة بهم و بوعودهم ، و ما الأمل إلا بالشبيبة ،فهي وكما نشهد في عصرنا، القادرة على إحداث المعجزات، فلتبدأ بترحيل هذه الوجوه الرابضة من زمن على الصدور...
وعلى فكرة :أين أصبح "الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي؟؟؟" حسين الجسر