حسنا فعل مرسيل غانم مع النائب اميل رحمة وذلك لسبب واحد لا غير:الرجل دافع عن كرامته بكلّ بساطة. فليس من الفخر أبدا لنائب لبناني أن يطلق المسبّات التي يعتبرها من التراث اللبناني. لا. المسبّات تشين صاحبها ومن غير المقبول أن نطلب من الذي يتلقّاها السكوت عنها.
هذه إهانة لكرامته ومن غير المسموح اعتبارها من التراث بل من التخلّف اللبناني.
أمّا بالنسبة للتقرير الذي سرّبته الأل بيسي عن الاجتماع السعودي اللبناني فحسنا فعلت المحطة في ردّها المقتضب على كلّ الذين نكروا ما دار على ألسنتهم في الاجتماع بقولها أنّها تتمسك بكلّ ما سرّبته.
خلّصونا منكم ، فليس كونكم في مراكز رسمية أو زعاماتية يحقّ لكم أن تنكروا ما تريدون وترفضوا ما تشاؤون وتكذّبوا أي خبر لا يناسبكم بغضّ النظر عن حقيقته...أنتم مسؤولون وكلامكم في الاجتماعات يغدو ملك الناس بمجرّد أن تنطقوا به لا ملك أبيكم تلعبون به كما تشاؤون....
أمرٌ غريبٌ أن ينكر كل المسؤولين بختلف درجاتهم ما سرّبته المحطة كأنّ على المحطة أن تُعلن كذبها كرمى لخاطرهم جميعا.
المراكز أيها السادة ليست مزارع تملكونها بل واجبات أنتم مؤتمنون على حسن أدائها وعلى كلّ ما تقولون والناس فقط الناس هم الحكّام وهم المحاسبون،ومن حقّهم المعرفة ومن حقّهم المحاسبة . الحقيقة هي ملك الناس لا ملككم تظهرون منها ما تشاؤون وتكتمون أو تنكرون أو تكذّبون ما تشاؤون،"باستلكاش" حينا وبوقاحة حينا آخرا، فالحقيقة ملك الناس ولا يحقّ لكم الاستهتار وبهم أو الاستخفاف بعقولهم.
هذا نمطٌ على درب الاندثار وعليكم أن تتغيّروا وتواكبوا العصر حتى لا تتحجّروا .
إفهموها من قريبها ...لا ديمقراطية من دون حقيقة ولا حقيقة من دون إعلام يُظهرها للناس كي تحاسب وتقيّم...
والإعلام ركنٌ رئيسيّ من أركان الديمقراطية.
مسكين إميل رحمه فهو يريد أن يُقنع اللبنانيين أنّ المسبّة فضيلة لبنانية بينما كلّ ما كان عليه أن يفعل هو أن يعتذر من الرجل ويعترف بخطئه...
كذلك هم السادة الذين استنكروا ونكروا ...نقول لهم : لو احترمتم عقول اللبنانيين لكان أكثر لياقة لكم لأنّكم ظهرتم بمظهر أقلّ ما يقال فيه أنّه ليس جميلا...
الحالتان تجتمعان على الاستخفاف بالإعلام و ناسه وعلى شيء من الغطرسة والغرور الطفوليّان...
إنّها ليست المرّة الأولى التي تحدث هذه الأشياء ولن تكون الأخيرة ولكنّنا نشاهد نمطا غدا قديما في ظلّ التغيّرات التي نعيشها، ولن نسمح به بعد اليوم ولن نتساهل به، فإهانة الناس أمرٌ كبير وكذلك هو الاستخفاف بالحقائق.
نمطٌ متجذّرٌ في ثقافتنا وحضارتنا لكنّنا سننبذه كلّ يوم وسنجابهه بشجاعة كلّ ساعة حتى نقتلعه من نفوس المسؤولين...
نعم حسنا فعل مرسال غانم حين انتصر لكرامته وحسنا فعلت الأل بيسي حين أصرّت على صدقيّتها...
حسين الجسر