فكرة انطلقت من غرفة تلميذ في الجامعة لتتحول في زمن قصير إلى مفهوم عالمي يفرض نفسه على عالم الميديا و السياسة و الأعمال.هكذا غدا الطالب مارك زوكربيرغ الرجل الأشهر و الأغنى حين بلغ عدد المنتسبين إلى شبكته 750 مليون نسمة و الرقم متجه إلى تصاعد في قادم الأيام و ما تحمله لنا من مستجدات تقنية تطلع علينا مع كل صباح فتحيي عوالم جديدة و تميت عوالم كبيرة عشنا في أبهائها سنينا طويلة. صاغ لنا زوكربيرغ ومن حيث لا يدري هوية أخرى قد تتخذ أشكالا متجددة في هذا المسار المتسارع في تطوره و إبداعاته، و لربما نفيق ذات يوم قريب لنرى أن اختراعا آخرا قضى على الفايس بوك و حلّ محله ، في تجدد مضطرد يقول للعالم :من يجمد في مكانه يموت. طبعا يجري كل هذا ضمن المنظومة الكبرى التي طبعت عصرنا ، و هي الانترنت التي نقلت البشر من عصر إلى آخر يضارع بل يفوق عصر غوتنبرغ و أديسون... الفايس بوك فرض نفسه فدخل إلى عالم السياسة و عالم الأعمال وعالم الميديا ، كلهم يتوسلونه في لهاثهم التنافسي ، لتتحقق من خلال هذه التفاعلات ثقافة الفايس بوك. لقد أردت من هذا العرض الوجيز أن أعبر إلى جزئية معينة و هي تحديدا : تعليقات القراء العرب على المقالات بشكل عام. كل المواقع على اختلافها تفتح للقراء حيزا لتعليقاتهم رغبة منها بالتفاعل المتبادل و بإشراك الرأي العام في مواضيع تكتب له وعنه تحديدا . و من خلال رصد بسيط نرى أن الناس تدلي بالكثير من التعليقات تعبيرا عن نفسها و لكن الأكثرية لا تظهر اسمها الحقيقي ، إما خجلا أو خوفا أو هروبا من مسؤولية الكلمة ، و هذا الأمر أدى إلى ظاهرة القرّاء الأنونيم... ولا اعتراض ، فمن حق الناس إخفاء اسمائها أو إظهارها ، و لكنّ ذلك يحمل سلبيات كبيرة أهمها أنّها تحتوي على الكثير من الرداءة و اللامسؤولية ، لتغدو كالطمي لا يسقي و لا يروي، غير أنه يبقى حق الناس بكل الأحوال. الآن و بعد استحداث موقع الالبيسي و إطلاقه ، تكرّس الفايس بوك والتويتر ممرا لكل التعليقات و دائما كما في السابق من غير رقابة مسبقة و حتى لاحقة. و لقد سجّلت البدايات امتناعا شبه كلّي عن التعليق. قد يقوم الافتراض أن ليس كل الناس يملكون فايس بوك و هذا صحيح غير أن السبب الحقيقي هو أنّنا كلنا لم نعتد بعد على هذه الثقافة الجديدة و التي تحمل في روحها مفهوما قديما جدا و هو حرية الانسان المطلقة في التعبير دون مواربة أو خجل و دون خوف من رقيب يتربص في الخفاء. أنا أعرف أنّ عالمنا العربي لم يزل مليئا بالخوف من عسس السلطة و السلطان غير أن الفايس بوك نفسه ، هو من ساهم بالثورات الشبابية القائمة ، فلنخطو عبره خطوة التجرّأ و لنعلن عن آرائنا بحرية و شجاعة و مسؤولية ، لنساهم مرة أخرى في كسر الجدران والخروج من العتم الرابض على نفوسنا و أحلامنا .. لنكن أبناء هذا العصر الجديد حيث أنّ هوية المرء هي صورة وجهه الحقيقي ... أوليس اسمه فايس بوك؟ حسين الجسر