23 تشرين الثاني 2019 - 07:57
Back

مشاعر الاستقلال الجديد...

مشاعر الاستقلال الجديد... Lebanon, news ,lbci ,أخبار الاستقلال,لبنان,مشاعر الاستقلال الجديد...
episodes
مشاعر الاستقلال الجديد...
Lebanon News
كنت أشاهد استعراض الاستقلال المدني الذي قام به الثوار وعيوني مندهشة بالفرح الخاطف القلوب والإعجاب الكبير المتفاجىء بهذه الشبيبة اللبنانية وهذا الشعب اللبناني ،حتى هتفت فطريا: يا ضيعان اللبنانيين بهذه الدولة الجيفة،وتذكرت الشاعر الكبير خليل حاوي حين خاطب الشبيبة عن إرادة العبور من نسل العبيد الى فرخ النسور:يعبرون الجسر في الصبح خفافا...   أضلعي امتدت لهم جسرا وطيد.من كهوف الشرق من مستنقع الشرق الى الشرق الجديد.
الإعلان

من أين يأتي هذا الإصرار ومن أين  تأتي هذه العزائم البطولية لشعبنا؟ من أين نبعت هذه الإرادة الصلبة وهذه الوحدة الساحرة وهذا الانعتاق العظيم من كل الماضي الأليم؟ إنه آت من قهر اللبنانيين المتراكم عبر عقود عديدة ومن الذل الذي مورس عليهم ومن الظلم الذي نالهم .... حتى الشباب الصغار بأعمار العشرين والثلاثين يخزنون قهر أهاليهم وحكايا أهاليهم وأحلام وخيبات أهاليهم.لأن مشاعر القهر والخديعة والخيبة لا تذهب بل تتراكم في صدور الناس،تتراكم ينابيع من الحب المكتوم ، فنحن حين نبكي شهداءنا نحب وحين نأسى مع مرضانا نحب وحين نتذكر عذاباتنا وظلاماتنا وتهجيرنا وقهرنا نحب ...إن كل ما ترونه من لوحات البطولات اليوم هو من الحب وهو فعل حب....فحين ينتصر الانسان لكرامته وحريته ينتابه حال عشق وحين ينتصر الانسان لأخيه في الانسانية يكتب ملاحم وقصائد العشق الكبير.

من أين يأتي هذا الادراك الواعي والتنظيم الكبير وهذا الفهم ؟؟؟يأتي من علم اللبناني حين باع أهله رزقهم ليعلّموه ويأتي من ثقافة الانفتاح التي مارسها اللبناني في غربته ونقلها الى أهله في الوطن ويأتي من اللحاق بركب العصر القائم على التواصل وهو سمة العصر،  هذا التواصل الذي يحول طاقة الفرد الى طاقة المجموعات فيتجلى العمل الجماعي بأبهى حلله وبقوته وعظمته؟؟؟

أسمى قضية في البشرية هي حق الانسان في حريته ومعاشه ويتجلّى هذا السموّ حينما يتحرر الانسان من كل قيوده الفكرية وأعبائه التاريخية ليناصر أخاه في الانسانية...ومن أجمل اللوحات حينما ترى الميسور الى جانب الفقير يطالب بحقه في العيش والكرامة.

نتفرج على مشاهد الاستقلال بدموع تفيض بالعيون ونتساءل بفرح  خائف: أين كان هذا الشعب مطمورا وكيف قهروا هذا الابداع سنين وسنين؟؟إبداع في التظاهر وإبداع في الاحتجاج لم نشهد له مثيلا في كل الدول حولنا، إبداع يحوّل العذابات الى تحدي والظلم الى غناء والعبث الى أحلام.

لقد وضعوا الرسن علينا سنين عديدة، رسن الطائفية والقبلية وها انتم اليوم تنزعونه عن رؤوس اللبنانين وتتواصلون على امتداد المناطق اللبنانية لتجسروا الهوّات التي اصطنعوها بيننا

ولتعلنوا بدء قيامة لبنان الجديد الحر من رهاب العسس والطوائف والمقامات الكاذبة.
 
يقول الشاعر الفرنسي: من يقف محايدا في الثورة هو عاجز.

وأنا أهتف للشبيبة قائلا : شكرا لكم فقد بعثتم فينا النبض من جديد نبض الرفض والحلم قائلين لكل من يقعدون في الكهوف المعتمة :الأحلام تتحقق والأحلام سمة الشعوب الحية الحرة.
 
 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




إقرأ أيضاً