LBCI
LBCI

عاجزون بل متواطئون

رأي حر
2012-09-06 | 08:38
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
عاجزون بل متواطئون
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
4min
عاجزون بل متواطئون

 أنا مع قانون منع التدخين بالرغم من أنني من المدخنين ولست بوارد حرمان نفسي، بل جلّ ما أحاوله هو التخفيف التدريجي.

هذا من حيث المبدأ، أما فيما يتعلّق بالتفاصيل فأظنّ أن الدولة اللبنانية  ذهبت بالقانون إلى الآخر دفعة واحدة وخلافا لسائر الدول التي طبّقته تدريجيا ،فقد ظلّت فرنسا لسبع سنوات تسمح بأمكنة للمدخّنين قبل أن تعمّمه...ولكن هذه عادتنا وهذا دأبنا نتسرّع في التقليد لنعود ونعدّل ،تماما كما حدث ذات يوم بسيارات المازوت ولم نعرف السبب حتى اليوم.

التدخين آفة عالمية لكن "داخون الذوق" لبناني بامتياز وكذلك السرطان التاريخي في مدينة شكا المنكوبة بمعاملها ومن يحمي أصحابها،حتى أصبح كل شكّاوي مشروع سرطان بحدّ ذاته وهذا ليس وهما فقد حرّموا الأسبستوس من سنين في الغرب وأقفلوا مصانعه لا بل غرّموا ويغرّمون أصحاب المعامل ويفرضون عليهم دفع الملايين من التعويضات لضحايا المعامل المدّعين عليهم...

ولكن بني آدم عندنا رخيص وهو دائما أرخص من جيوب الصناعييّن على سبيل المثال لا الحصر ومن يدعمهم من المتنفّذين السياسيين الذين يقبضوا منهم الأتاوات والرشا على امتداد عقود من الزمن...

هذا في المعامل وأخواتها من الكسّارات الوقحة في وطن صغير المساحة وكل غصن أخضر فيه له قيمة،أمّا البحر فحدّث ولاحرج،فالمتوسّط عندنا غدا عنوان التلوّث ولا من يردّ ..ولما يردّون فسياسيّونا إيّاهم جلبوا النفايات السامة ذات يوم ودفنوها في تربتنا ومائنا لقاء الملايين من الدول التي رأت في بلدنا مكبّا لنفاياتها وفي سياسيّينا قوّادين لزبالتهم...

ولا بدّ من ذكر بيروت التي أصبحت كراجا للأوبئة والتلوّث بعدما علفوها كما تعلف البطة "جافاج"من أجل استخراج كبدها المتورّم وبيعه "فوا جرا".أمّا أهل برج حمّود وجوارها فقد أصبحت رائحة النفايات من معالم منطقتهم البارزة.

أما في ملحمة الكهرباء اللبنانية فإنّ لبنان يعجّ بأكبر عدد من المولّدات التي تنفث سمومها في صدورنا ويضجّ هديرها في أعصابنا ورؤوسنا،وما الماء عندنا بأفضل حال، فغالبيّة الشعب اللبناني مضطرة أن تشتري عبوات المياه المعدنية وغير المعدنية أي الأرخص والخالية من الرقابة،وهل المأكولات بمأمن بعد أن شاهدنا التقارير المتلفزة المرعبة عن الغشّ والفساد والوساخة في المحلّات والمطاعم...

ماذا تبقّى لنا نحن اللبنانيين الضحايا؟؟هل هناك شيء ما زال بمأمن عن التلوّث والغشّ والفساد والضرر؟؟

حتى الدواء غرق في غابة المافيا فهو ليس الأغلى بين الدول العربية فحسب بل إنّ الكثير منه مغشوش ويعرّض الناس للانتكاس أو الموت،وها هي أدوية الأعصاب الزاهرة جدا في مجتمعات بعد الحرب، هي الأخرى مزوّرة بكمّيات كبيرة،واللبناني الحربوق يتاجر بكلّ شيء وما فضائح الكبتغون والتي فضحت الكثير من الصيدليات ومستوردي الأدوية سوى غيض من فيض، قبل أن تتلفلف القضايا بسحر ساحر ودائما على الطريقة اللبنانية السياسي-مافيوزا نفسها والتي تصرّ على إدارة البلاد والعباد،وها هي المخدّرات والحشيشة تنتشر بشكل مخيف بين الشبيبة لمن يستطيع شراءها ،أما الفقراء فهم يتدبّرون أمورهم بشمّ التينول والحبحبة ومن يريد الفرجة فليتوجّه الى التبانة شمالا...

هذا هو حالنا الصحّي بكلّ أسف ومن دون تهويل ولأن المصائب تأتي جماعات لا فرادى فإنّ الهمّ المعيشي القاتل يزيد بهموم المواطنين هما ثقيلا فينفّخوا على رزاياهم وحظوظهم ثمّ تأتي دولتنا السويسرية لتفرض منع التدخين في الأماكن المغلقة ليجلس هذا المواطن المنكوب والمتعوس في الهواء غير الطلق المملوء بما ذكرنا ليدخّن على همومه...

عودٌ على بدء،أنا مع قانون المنع على مراحل ووفق تنظيم أفضل،ولكن يا دولتنا العلية ويا أيّها المشرّعين الخرسان إلا عمّا يفرضه النورم الأوروبي،أما يجدر بنا التطلّع والتشريع والرقابة والزجر ضدّ ما ذكرناه من ويلات لبنانية؟؟

إنّ قانونكم اليتيم هذا هو كمن يصرّ على تلبيس المواطن العريان والملوّث والجائع والمنكوب والمقهور،كرافات لزوم التمدّن والأناقة...

ما اسخفكم جميعكم...استروا حاجات المواطن في صحّته وخوفه وقهره ورزقه وأعصابه...استروا هذه العورات قبل أن تُلبسوه الكرافات أو أضعف الإيمان حرّكوا دكّاتكم الرخوة المتهالكة والفاسدة وافعلوا الأمرين معا...

أعاجزون انتم عن مجابهة كل هذه الآفات؟نعم عاجزون بل متواطئون،وما اشتراعكم اليتيم هذا مع تبلّدكم المعيب إزاء كلّ ما أسلفنا من واقعنا الملوّث سوى دليل آخر على مدى تفاهتكم...

وأتفه منكم نحن الناخبين الذاهبين بعد أشهر لإنتخابكم كالغنم...

                                                                   حسين الجسر
 
 
*** إن الآراء الواردة في النص تعبّر عن وجهة نظر كاتبها وبالتالي فإن موقع الـ LBCI  لا يتحمّل تبعات ما قد يترتب عنها قانوناً.
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI Lebanon News الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية




رأي حر

متواطئون

LBCI التالي
احتفالٌ بوقف إطلاق النار بصوت الرصاص والقذائف... ضجيجٌ لم ينتهِ!
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More